الأخبار

الصحابية أَسْمَاء بِنْت المجلل ودروس من حياتها/بقلم: د. كيندة التركاوي

من هي هذه الصحابية الكريمة رضي الله عنها؟ لنتعرف عليها عن كثب، ونتعلم من حياتها دروسًا وعبرًا تكون لنا عونًا في حياتنا؛ فأمهات المؤمنين والصحابيات الكريمات هن قدوة حسنة لنا، ومن عاشت على خطاهن سلّمت نفسها، وتنعمّت في حياتها، وغنمت آخرتها، ورضيت نفسها وأهلها وربها.

1- اسمها:

أَسْمَاء بِنْت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشية العامرية.

واختلف في اسمها، فقيل: أم جميل، وفاطمة، وجويرية، وأسماء.

2- زوجها:

حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي.

وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومات حاطب بأرض الحبشة، وقدمت امرأته وابناه في إحدى السفينتين سنة سبع من الهجرة.

3- إسلامها وهجرتها:

أسلمت قديمًا، وهاجرت مع زوجها حاطب بن الحارث بن معمر الجمحي إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك محمد بن حاطب، والحارث بن حاطب، ثم توفي عنها، فخلف عليها زيد بن ثابت بن الضحاك، فولدت له. وأم جميل ممن جمعت الهجرتين إلى أرض الحبشة، وإلى المدينة.

4- أولادها:

أنجبت أسماء بنت المجلل ولدين من زوجها حاطب بن الحارث، هما الحارث، أكبرهما، ومحمد، ولكنه رحل عنهم وتركهم، وربّت الأم المهاجرة أبناءها التربية الإسلامية التي أمر بها الله ورسوله، وكانت تعتني ببيتها، وتطبخ الطعام، وتجمع الحطب، حالها كحال كل نساء عصرها، رغم الغربة التي كانت تعيشها وفقد الزوج وأولادها صغارًا، لكنها صبرت على مصابها واحتسبت أمرها لله.

وأولادها هم:

  • الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي: ولد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب، والحارث أسن من محمد، واستعمل ابن الزبير الحارث بن حاطب على مكة سنة ست وستين. وقيل: إنه كان يلي المساعي أيام مران.
  • محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة: وهو أول من سُمّي في الإسلام بمحمد، يُكنّى أبا إبراهيم. قيل: إنه ولد بالحبشة، وقيل: ولد في السفينة، وخرجت أمه مهاجرة وهي مُتِمٌّ. وتوفي سنة ست وثمانين بالكوفة في أيام عبد الملك، وقيل: إنه مات بمكة سنة أربع وتسعين.

وكانت أسماء بنت عميس قد أرضعت محمد بن حاطب الجمحي مع ابنها عبد الله، فكانا يتواصلان على ذلك حتى ماتا.

«عن محمد بن حاطب يحدث، عن أمه، قالت: خرجت بك من أرض الحبشة، حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك طبيخًا، فنفد الحطب، فذهبت أطلب، فتناولت القدر، فانكفأت على ذراعك، فقدمت المدينة، فأتيت بك رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سُمّي بك. قالت: فتفل رسول الله ﷺ في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، ثم تفل على يدك، ثم قال: “أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا”.

قالت: فما قمت من عنده حتى برئت يدك».

ومن خلال هذه الحادثة التي ترويها لنا الصحابية الفاضلة أسماء بنت المجلل، نتعلم كيف رقى النبي ﷺ ابنها محمدًا، فأصبح ذلك سُنّة لنا من بعده لنرقي أنفسنا وأهلينا في حالة المرض.

دروس مستفادة من أسماء بنت المجلل:

  1. طاعة الزوج من طاعة الله ورسوله.
  2. ترك الوطن والأهل والهجرة في سبيل الله ليس لها جزاء إلا الخير والرزق في الدنيا والجنة في الآخرة. فقد رزق الله سبحانه وتعالى أسماء المهاجرة في سبيله بأول محمد في الإسلام، وقيل: ولدته في السفينة، أي قبل أن تصل حتى إلى الحبشة، وهذا لعمري نعم الرزق والتوفيق عوضًا عن الفقد والبعد عن الوطن والأهل.
  3. يقيّض الله سبحانه وتعالى للمرأة الصالحة الصحبة الصالحة، فقد كان لأسماء بنت المجلل في غربتها نعم الصديقة، ألا وهي أسماء بنت عميس، صاحبة الهجرتين وزوجة الخليفتين. فاجتمعتا واصطحبتا على حب الله ورسوله، وكانتا عونًا لبعضهما بعضًا، حتى في تربية أبنائهما، فأرضعت أسماء بنت عميس محمد بن حاطب، وأسماء بنت المجلل.
  4. يعوّض الله سبحانه وتعالى المرأة التي تصبر على وفاة زوجها بزوج صالح يصونها ويربي أولادها معها، ويكون عونًا لهم.
  5. المرأة الصالحة تعرف أن بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق فرجًا، وبعد الهجرة عودة إلى الوطن وعزة، فكانت بذلك صاحبة الهجرتين، وهذا خير تاج تضعه على رأسها، وأشرف وسام تعلّقه على صدرها، بعد عودتها إلى المدينة المنورة مع أولادها، وقد أعز الله الإسلام والمسلمين.
إعلان
أول تطبيق مراسلات موريتاني

ريم شات · Rim Chat

محادثات ومكالمات صوت وفيديو، منشورات وسوق — بالعربية أولًا. حمّله مجانًا على هاتفك.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI