
ملتقى التطوير التربوي العربي: رؤية حضارية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وافتح لنا أبواب الحكمة والبصيرة، واجعل العلم نورًا نهتدي به إلى الخير والصلاح.
يشرفني، بصفتي عضوًا في لجنة التحكيم العلمية لهذا الملتقى المبارك، أن أتوقف عند هذه المبادرة العلمية الراقية التي جاءت في وقت أصبحت فيه التربية من أكثر القضايا إلحاحًا وحساسية في عالمنا العربي.
لقد سررت كثيرًا بالاطلاع على الرؤية التي ينطلق منها ملتقى التطوير التربوي العربي، لأنها لا تتعامل مع التربية باعتبارها موضوعًا قطاعيًا محدودًا، بل باعتبارها قضية حضارية كبرى تتعلق ببناء الإنسان، وصناعة المستقبل، وتوجيه مسارات التنمية الفكرية والقيمية والمعرفية.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتوجه بخالص التقدير والامتنان إلى الأستاذة الدكتورة الفاضلة أمينة الزغامي، المشرفة على هذا الملتقى، على ما تبذله من جهد علمي وتربوي في جمع العقول والخبرات والكفاءات حول مائدة الحوار التربوي الجاد. فمثل هذه المبادرات لا تولد صدفة، وإنما تقف وراءها رؤية واضحة، وإرادة صادقة، وإيمان عميق بأن إصلاح الإنسان هو المدخل الحقيقي لكل إصلاح.
كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى الشركاء المؤسسين، وإلى كل المؤسسات العلمية والتربوية المساهمة في إنجاح هذا المشروع المعرفي، وإلى أعضاء اللجان التنظيمية والعلمية الذين يعملون في صمت وإخلاص من أجل إخراج هذا العمل في صورة تليق بقيمته ورسالته.
وإذا كانت المؤتمرات والملتقيات العلمية تُقاس عادة بعدد المشاركين أو الأوراق المقدمة، فإن القيمة الحقيقية لهذا الملتقى تكمن في نوعية الأسئلة التي يطرحها، وفي القضايا التي يسعى إلى معالجتها. فالتكامل بين الأسرة والمدرسة، ومستجدات البحث العلمي التربوي، وتحديات العصر الرقمي، وقضايا بناء المتعلم المتوازن؛ كلها ملفات كبرى تستحق أن تُفتح حولها ورشات علمية جادة ومسؤولة.
كما أود أن أعبر عن تقديري الكبير للأساتذة الباحثين والدكاترة والخبراء والخبيرات المشاركين في هذا الملتقى من مختلف الأقطار والتخصصات، فالتربية لا تزدهر إلا بالحوار العلمي الرصين، ولا تتطور إلا بتلاقح الخبرات وتبادل التجارب والرؤى.
إن حضور هذه النخبة العلمية الموقرة من الباحثين والباحثات والخبراء والخبيرات والفاعلين التربويين يمنح لهذا الملتقى قيمة معرفية خاصة، ويجعله فضاءً حقيقيًا للتفكير الجماعي في مستقبل التربية العربية، بعيدًا عن الأحكام السريعة والحلول الجاهزة.
وما يبعث على التفاؤل أن هذا الملتقى يجمع بين النظرية والتطبيق، وبين الخبرة الميدانية والبحث الأكاديمي، وبين هموم الواقع وآفاق المستقبل، وهي معادلة تحتاجها مؤسساتنا التربوية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن التربية ليست مجرد نقل للمعرفة، وليست مجرد تطوير للمناهج، بل هي قبل ذلك وبعده صناعة للإنسان، واكتشاف لطاقاته، وبناء لشخصيته، وتوجيه لمساره في الحياة. ولذلك فإن كل جهد علمي صادق يُبذل في هذا المجال هو استثمار مباشر في مستقبل الأمة وأجيالها القادمة.
ومن موقعي في لجنة التحكيم العلمية، أؤكد أن ما لمسناه من جدية في الطرح، وحرص على الجودة العلمية، وتنوع في المشاركات، يعكس مستوى مشرفًا من الوعي بأهمية البحث التربوي ودوره في خدمة الإنسان والمؤسسات التعليمية.
ونسأل الله تعالى أن يبارك هذا الملتقى، وأن يكتب التوفيق للقائمين عليه، وفي مقدمتهم الدكتورة أمينة الزغامي، وأن يجزي خير الجزاء جميع الباحثين والباحثات والخبراء والخبيرات والدكاترة والأساتذة المشاركين، وأن يجعل هذا العمل لبنة مباركة في مسار تطوير التربية والتعليم في عالمنا العربي.
والحمد لله رب العالمين.
عبد العزيز إدريوة
عضو لجنة التحكيم العلمية
الجديدة – المملكة المغربية