تعرفوا على بيان لجنة الحوار مع السجناء

نص البيان الكامل للجنة الحوار مع السجناء:
“بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع سجناء (الغلووالتطرف)

تشرفت لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع السجناء المشمولين في ملف(الغلو والتطرف) باستقبال خصها به فخامة رئيس الجمهورية السيدمحمد بن الشيخ الغزواني بالقصر الرئاسي، يوم الاثنين 26 رمضان 1447هـ، (16 مارس 2026).
وبهذه المناسبة، فإن اللجنة لتشكر لرئيس الجمهورية هذا الاستقبال، وهذه العناية التي يوليها لهذا الملف، والثقة التي منحها للجنة، وتثمنعاليا رؤيته لأبعاد هذا الحوار الشرعية، والسياسية، والاجتماعية.
وفي هذا الاستقبال قدمت اللجنة لفخامة رئيس الجمهورية تقريراتضمن حصيلة عملها في الجولة الأخيرة من الحوار مع السجناءالمشمولين في هذا الملف، مبرزة النتائج الإيجابية المهمة التي توصلتإليها، ومثمنة  المقاربة الموريتانية في اعتماد الحوار العلمي والفكريلعلاج ظاهرة الغلو والتطرف، والتي حققت في جولاتها السابقة نتائجمهمة، كان من ثمارها عودة العشرات من الشباب إلى الرشدوالصواب، وترك ما كانوا عليه من غلو وشطط، فرجعوا إلى مجتمعهمعناصرَ إصلاح، وخير، ودعاة أمن واستقرار.
ولأهمية هذا الموضوع، فإن اللجنة رأت إطلاع الرأي العام على أهم ماقامت به في مهمتها هذه، وتوصلت إليه في هذا السياق، وذلك علىالنحو التالي:

أولا: حيثيات ومسار عمل اللجنة
بناء على تكليف من رئيس الجمهورية السيد محمد بن الشيخالغزواني، وبإشراف من الجهات المختصة، تم تشكيل لجنة  منالعلماء لاستئناف الحوار مع سجناء الغلو والتطرف.
والهدف من هذا الحوار هو تصحيح بعض المفاهيم، وتصويب بعضالأخطاء المتعلقة بالرؤى الشرعية، والأسس الفكرية، والمسلكياتالعملية عند هؤلاء السجناء، وردهم عن أفكار الغلو، كالغلو في التكفير، والحاكمية، والخروج على الدولة، والاعتداء على المؤمَّنين، والانضماملجماعات الغلو، مع تقديم تقرير عن وضعية المعنيين، والتطور الذيحصل عند بعضهم، وأهليتهم للاستفادة من برنامج إصلاحي متعددالجوانب، يعالج ظاهرة الغلو والتطرف، ويعيد تأهيل من تتوفر فيهمالشروط، لأن يطلَق سراحُهم، ويرجعوا عناصر صالحة في مجتمعهم، يساهمون في بناء البلد، ويشاركون في معالجة الظاهرة، بعد توبتهمإلى الله، ورجوعهم للحق، وتجربتهم القاسية التي مروا بها.

وقد قامت اللجنة بسلسلة لقاءات مع السجناء كان آخرها خلال شهررمضان المبارك من سنة 1447هـ (مارس/ 2026م)
وتناولت هذه اللقاءات والحوارات أهم الموضوعات التي كان الخطأ فيفهمها سببا في غلو الغلاة، وحملهم السلاح على الدولة.
وقد بين العلماء المنهج الحق، والفهم الصحيح في تلك المسائل كلها.
ووجدوا عند أكثر المعنيين قبولا، واقتناعا بذلك، ساهمت فيه قراءاتهم، الخاصة، والتجارب التي حصلت في بعض مناطق العالم الإسلامي.
وقد توصلت اللجنة من خلال عملها إلى نتائج غاية في الأهميةوالإيجابية، أظهرت نجاعة طريق الحوار، ونهج الإقناع، وأسلوبالنقاش مع المعنيين، في تصحيح أفكارهم، وتقويم سلوكهم، حيثرجعت الغالبية العظمى منهم عما كان عندهم من غلو، وفهم خاطئ، وأفكار منحرفة، وأعلنوا توبتهم إلى الله ورجوعهم للحق، باقتناع تاممنهم، وثقوه في بيان جماعي مكتوب، وفيديو مصور مرئي، وتوثيقاتفردية.

وقد تعزز صدقهم في ذلك بأدلة متعددة، وقرائن مختلفة، اطلعت عليهااللجنة، وشهدت بصدقها الجهات الأمنية اللصيقة بهم خلال كل هذهالسنوات.
ثانيا التوصيات:
في نهاية عمل اللجنة، قدمت جملة من التوصيات هذه أهمها:

التوصية الأولى:
الاستمرار في اعتماد نهج الحوار أسلوبا ومنهجا لمعالجة كلالانحرافات الفكرية والسلوكية، باعتباره ركيزة من ركائز المقاربةالموريتانية المتميزة في معالجة ظاهرة الغلو والتطرف.
وتوصي اللجنة بتأسيس مركز، أو هيئة دائمة للحوار، لمعالجة كلالأفكار المنحرفة، سواء كانت أفكار غلو ديني، أو غلو لا ديني، أوعنصري، أو شرائحي، أو غيره.

التوصية الثانية:
إطلاق سراح كل من ثبتت توبته، وزال خطره، واعترف بخطئه، وغلبعلى الظن صدقه في ذلك، بصرف النظر عما صدر منه قبل ذلك.
وهذا هو الحكم الشرعي في مثل هؤلاء الذين يقاتلون الدولة متأولين، فالمعروف في ديننا الحنيف أن من خرج على السلطة متأولا، إذا زالخطره، وعلمت توبته، وجب إطلاق سراحه، ولا يؤاخذ بما صدر منه قبلذلك.

التوصية الثالثة:
تذكر اللجنة الجميع بواجب تقوى الله تعالى، وذلك بإقامة الدين، وتحكيم الشرع في جميع نواحي الحياة، وتنفيذ العقوبات الشرعيةعلى المجرمين، فبذلك نرضي الله سبحانه، ونرضي الشعب، ويستتبالأمن.
إن إقامة الدين، وتحكيم الشرع ليسا سببا لدخول الجنة في الآخرةفقط، بل هما -قبل ذلك- سبب لسعادة الدنيا، وتحقق الأمن، وسعةالرزق.
يقول الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْالَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنكَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون}.
ويقول سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْالَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
عن اللجنة، رئيسها: الشيخ محمد المختار امبالة”.

زر الذهاب إلى الأعلى