
كتب / الدكتور الشيخ باي ولد الشيخ عبد الله
لا شك أن تعيين السيد محمد بلال مسعود على رأس حزب الإنصاف في مؤتمره الأخير يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح؛ فالرجل، علاوة على التجربة التراكمية التي حصل عليها من خلال مهامه الحكومية المختلفة، يتمتع كذلك بخبرة سياسية معتبرة، بصفته فاعلًا سياسيًا أولًا، ثم عضوًا في هيئات قاعدية وقيادية، ما يمنحه معرفة دقيقة بطبيعة العمل الحزبي وتعقيداته.
غير أن الحزب الذي ورث قيادته يمر – للأسف – بحالة ركود واضحة، وبانقطاع شبه تام بين قيادته وقواعده الشعبية. كما أن الانتماء الفعلي للحزب، بوصفه مشروعًا وطنيًا جامعًا يستمد قوته ومرجعيته من برنامج رئيس الجمهورية ومن الإنجازات التي تحققت في ظل قيادته، قد ذاب كتمثال من الملح أمام التيارات الضيقة المتصارعة داخله. فطغى الانتماء لقادة تلك التيارات على الانتماء للحزب نفسه، وأصبح الحزب بهذا المفهوم حلبة صراع بينها، ومسرحًا للتراشق والتنابز بالألقاب، في مشهد مشين لا ينسجم مع مكانته كحزب يقود الأغلبية.
إن المرحلة تفرض على القيادة الجديدة العمل على إعادة الاعتبار للمؤسسات الحزبية، وترسيخ ثقافة الانضباط والتنظيم، وفتح قنوات التواصل مع القواعد، حتى يستعيد الحزب حيويته ودوره الطبيعي في التأطير والتعبئة السياسية. كما أن توحيد الصف الداخلي وتغليب منطق المشروع على منطق الأشخاص يظل شرطًا أساسيًا لتحويل هذه الخطوة الإيجابية إلى مسار إصلاحي حقيقي يعيد للحزب حضوره وتأثيره في الساحة الوطنية.