فاطمة بنت عبد المالك تعرض حصيلة تنمية نواكشوط وتحدد أولويات المرحلة المقبلة
في خطاب حمل أبعادا تنموية ووطنية، استعرضت رئيسة جهة نواكشوط، السيدة فاطمة بنت عبد المالك، حصيلة تدخلات الجهة في إطار برنامج تنمية مدينة نواكشوط، وأبرز ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدة أن نسبة إنجاز مشاريع المرحلة الأولى من البرنامج تجاوزت 97%، بفضل التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والمتابعة المستمرة من طرف الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي.
وجاء خطاب رئيسة الجهة خلال حفل إنمائي رفيع المستوى، ترأسه فخامة رئيس الجمهورية، بحضور الوزير الأول، ورئيس الجمعية الوطنية، وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، وأعضاء الحكومة، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية، في مناسبة عكست أهمية المشاريع التنموية التي يجري تنفيذها بالعاصمة نواكشوط.
واستهلت السيدة فاطمة بنت عبد المالك كلمتها بأبيات شعرية عبّرت من خلالها عن التحول التنموي الذي تشهده العاصمة، وما تحقق من مشاريع كانت إلى وقت قريب مجرد طموحات وتطلعات، قبل أن تتحول إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
وأكدت أن ما تحقق في المرحلة الأولى من برنامج تنمية مدينة نواكشوط يعكس مستوى التنسيق والتكامل بين جهة نواكشوط والقطاعات الحكومية المعنية، مشيرة إلى أن تجاوز نسبة الإنجاز 97% يمثل حصيلة إيجابية للجهود المبذولة، وللمتابعة اليومية التي يوليها الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، لمختلف مكونات البرنامج.
المرحلة الثانية وتعميم الخدمات الأساسية
وفي حديثها عن المرحلة المقبلة، أوضحت رئيسة الجهة أن المرحلة الثانية من برنامج تنمية مدينة نواكشوط ستنطلق بالتزامن مع البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية، بما يعزز الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان، وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات العمومية.
وشددت على أهمية توجيه التدخلات التنموية نحو الأولويات الفعلية للمواطنين، والعمل على تقريب الخدمات منهم، وتحقيق العدالة والإنصاف في توزيع المشاريع والتجهيزات بين مختلف الأحياء المستفيدة، بما يضمن استفادة أوسع للسكان من ثمار التنمية.
وأبرزت في هذا السياق الدور الذي تضطلع به جهة نواكشوط في مواكبة البرامج الحكومية، وتعبئة الموارد والإمكانات المتاحة، من أجل تحسين جودة الخدمات وتعزيز التنمية الحضرية، وفق رؤية تستجيب لحاجيات العاصمة وتطلعات سكانها.
مشاريع استراتيجية لتطوير المشهد الحضري للعاصمة
كما استعرضت السيدة فاطمة بنت عبد المالك عددا من المشاريع الهيكلية والنوعية التي تشرف عليها الجهة، والتي من شأنها أن تسهم في تحديث المشهد الحضري للعاصمة، وتعزيز جاذبيتها وتحسين إطار الحياة فيها.
ومن بين أبرز هذه المشاريع مشروع نصب الأمة، الذي يحمل رمزية وطنية وحضارية، ويجسد جانبا من الهوية الوطنية، فضلا عن قيمته المعمارية المنتظرة.
وتطرقت كذلك إلى مشروعي بحيرتي تآزر والترحيل، باعتبارهما من المشاريع البيئية والعمرانية المهمة، لما يمكن أن توفراه من فضاءات للتنزه والاستجمام، وما ينتظر أن تضيفاه إلى البيئة الحضرية من مساحات طبيعية تسهم في تحسين المحيط العمراني وتلطيف المناخ وإضفاء مزيد من الجاذبية على العاصمة.
وأكدت أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية أوسع لتطوير البنية الحضرية لنواكشوط، والانتقال بها نحو مدينة أكثر تنظيما وجاذبية، تستجيب لمتطلبات النمو السكاني والتوسع العمراني.
نواكشوط نحو مدينة مستدامة وقادرة على مواجهة التحديات
وفي البعد الاستراتيجي للخطاب، أكدت رئيسة جهة نواكشوط ضرورة تجاوز المقاربات التنموية المرتبطة بالاحتياجات الآنية، والعمل على بناء مدينة مستدامة وقادرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية، بما يوفر للأجيال القادمة بيئة حضرية ملائمة وظروف عيش كريمة.
وأوضحت أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب مواصلة العمل وتضافر الجهود، وتوظيف الموارد المتاحة بكفاءة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، مؤكدة استعداد جهة نواكشوط لتحمل مسؤولياتها والمساهمة الفاعلة في إنجاح المسار التنموي للعاصمة.
الحوار الوطني وتعزيز دولة المؤسسات
وعلى الصعيد الوطني والسياسي، لم يخل خطاب رئيسة الجهة من الإشارة إلى الحوار الوطني المرتقب، حيث أعربت عن أملها في أن يشكل فرصة للتوافق بين مختلف الفرقاء السياسيين، وأن تفضي مخرجاته إلى إصلاحات جوهرية وعميقة تعزز دولة المؤسسات والقانون، وتدعم الاستقرار وتفتح آفاقا أوسع أمام التنمية.
ودعت، في هذا السياق، إلى تغليب المصلحة الوطنية وروح المسؤولية والتفاهم، وتوحيد الجهود من أجل مواصلة البناء والإصلاح، مؤكدة أن التحديات التي تواجه البلاد تستدعي مشاركة الجميع وإسهام مختلف القوى الوطنية في خدمة المصلحة العامة.
واختتمت السيدة فاطمة بنت عبد المالك خطابها بالتأكيد على أن الإنجازات التي تنعكس إيجابا على حياة المواطنين هي التي تظل راسخة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.
ويعكس الخطاب توجه جهة نواكشوط نحو تعزيز دورها في قيادة التنمية الحضرية، من خلال الجمع بين استكمال المشاريع القائمة، وإطلاق تدخلات جديدة تستجيب لأولويات السكان، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز البعد البيئي، بما يجعل من تنمية العاصمة مسارا متكاملا يتجاوز إنجاز المشاريع إلى بناء مدينة أكثر استدامة وإنصافا وقدرة على مواكبة تطلعات سكانها.
بقلم:تماد إسلم أيديه
ريم شات · Rim Chat
محادثات ومكالمات صوت وفيديو، منشورات وسوق — بالعربية أولًا. حمّله مجانًا على هاتفك.