الأخبار

حول اتساع الفجوة ( موضوعيا ) بين التحليلات العاطفية في الإعلام العربي والإسلامي وبين الواقع ميدانيا فيما له صلة بالنتائج الأولية للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية/ بقلم : سعادة السفير ودادي سيدي هيبة.

لا يتعين ان نغالط الرأي العام في وطننا العربي والإسلامي وننجر الي استدرار حمية العواطف من خلال تحليلات وتنظير لا يمت الي الواقع بصلة ذات جدوي ، صحيح انه يحق لكل منا ان ينتشي بفوز من ينتمي الينا عرقيا او دينيا ولو لأول مرة في الانتخابات التي تنظم من حين لآخر في دول الغرب عموما ، إلا انه في نفس الوقت لا ينبغي ان نتفائل افتراضيا بتغيير مصائرهم قبل مصائرنا ولو جزئيا من خلال اية مستجدات تطرأ عل نتائج اية انتخابات في هذا الغرب المحكوم بسلسلة من القوانين والممارسات التنظيمية والإدارية وتدرج ممنهج في اتخاذ القرارات من قبل مؤسسات حصنت نفسها ببناء تراكمي لازمه انتشار واسع للوعي المجتمعي في مختلف صعد الحياة ،
نعم تشير المعطيات الأولية الي فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ والنواب (مع التحفظ) علي الحزب الجمهوري الحاكم في الانتخابات المعروفة ب midterms في الولايات المتحدة الأمريكية كما ان هذه النتائج ان تم اعتمادها رسميا ستشكل مستجدا مؤقتا في نمط تسيير بعض الملفات الداخلية والخارجية ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة كما في العالم ولكن ذلك لن يتم بالصورة والصيغة التي يبالغ البعض حاليا في التسويق لها عبر الإعلام والوسائط الاجتماعية في دولنا العربية والإسلامية، وبمعني اكثر وضوحا وموضوعية، هنالك مسلمات ينبغي علينا جميعا التسليم بها بالرغم مما حصل:
أولها : ان الرئيس ترامب سيبقي رئيسا يمارس صلاحياته كاملة وفقاً للدستور الأمريكي بما فيها ( الفيتو ) وذلك في مواجهة اية إكراهات داخلية أو خارجية قد تواجه نظامه من الأغلبية “الديموقراطية ” وذلك الي حين انتهاء ولايته الرئاسية في 2029

ثانيا : كافة القرارات المصيرية للحكومة ، تحكمها – كما اشرت إلى ذلك أعلاه – سلسلة من الإجراءات القانونية والتنظيمية تتولي منهجيّتها وغربلتها مؤسسات عديدة مختلفة وهي من تضعها في صياغتها النهائية تمهيداً لاعتمادها من قبل الرئيس ولا أبالغ ان قلت ان الرئيس نفسه قد لا يدقق في بعضها أصلا

ثالثا: كما هو معلوم قد تصادف الرئيس مجموعة من العوائق في اتخاذ قرارات صعبة من لدن خصومه إلا ان ذلك لا يرقي الي حد ثقة الجمهور الاميركي في المؤسسات الديموقراطية التي تدار بها دفة الحكم وهو ما يعزز طغيان المصالح الوطنية علي غيرها

ختاما : ما حدث في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية، هو باختصار هزيمة للحزب الجمهوري في مقابل خصمه الديمقراطي وهو ما يشكل انتصارا للديموقراطية الاميركية وعلي عكس ما يروج له من تغيير علي مستوى السياسات، فإن النتائج ستختصر علي مسلمة ديمقراطية واحدة مفادها -الحد -جزئيا- من سلطات الرئيس ، إذ يتعين عليه بكل بساطة، التواضع قليلا بما يضمن إمكانية تنفيذ ما تبقي من برنامجه الانتخابي من خلال التشاور المنتظم (هذه المرة ) مع خصومه في مختلف المؤسسات التشريعية ومحاولة الابتعاد عن سياسة الصدام والتي غالبا ما تكون “ناعمة ” إذا ما تعلق الأمر بالمصلحة العليا للولايات المتحدة الأمريكية، طاب يومكم

 

إعلان
أول تطبيق مراسلات موريتاني

ريم شات · Rim Chat

محادثات ومكالمات صوت وفيديو، منشورات وسوق — بالعربية أولًا. حمّله مجانًا على هاتفك.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI