الأخبار

الحوار المرتقب… تحديات ومآلات/بقلم:محمد فاضل دمب

يمثّل الحوار السياسي المرتقب منعطفًا مهمًّا لتعزيز الاستقرار الوطني، وتعترضه تحديات هيكلية ومآلات متباينة تحكمها الإرادة السياسية للأطراف الفاعلة.

من أبرز هذه التحديات الآتي :

  • التوافق على جدول الأعمال والممهِّدات: تباين مواقف الفرقاء السياسيين (الموالاة والمعارضة بمختلف تشكيلاتها) حول وضع الشروط المسبقة وضمانات تنفيذ المخرجات.
  • الملفات الحقوقية والاجتماعية الحساسة: ضرورة مقاربة قضايا الجوهر الوطني، المتمثلة في الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية ومخلفات الإرث الإنساني، بمسؤولية وجدية.
  • إصلاح المنظومة الانتخابية والحكامة: يتعلق هذا التحدي بتطوير الآليات الديمقراطية وضمان شفافية المؤسسات لتعزيز الثقة العامة في المسار السياسي.

يتضح مما سبق أن للحوار الوطني المرتقب مآلات محتملة، نعددها فيما يأتي:

أولًا: النجاح الشامل: التوافق على صيغة تحفظ الثوابت الوطنية وتفضي إلى إصلاحات جوهرية تنعكس إيجابًا على المشهد السياسي والاقتصادي.

ثانيًا: النجاح الجزئي: الاقتصار على مخرجات فنية وخدمية محدودة، مع بقاء الملفات الكبرى عالقة؛ وهو خيار يجنّب الجمود، لكنه لا يلبّي كامل الطموحات.

ثالثًا: التعثر الشامل: العودة إلى مربع التجاذبات في حال غياب الضمانات الكافية وتعنّت الأطراف المتحاورة، مما يعمّق الفجوة السياسية.

الحوار سلوك مدني راقٍ يجعل المتحاورين ينثرون دررهم البنّاءة سبيلًا للوصول إلى المشتركات الجامعة، وفي مقدمتها المشترك الوطني. لذا فمن مصلحة الحكومة والمعارضة التحاور والعمل بجدية على إنجاح الحوار المرتقب، وهو فرصة ثمينة لا ينبغي أن نضيّعها مهما اختلفت مشارب النخب والفاعلين. ونرجو أن تُهيَّأ الأرضية المناسبة لذلك، كما نأمل أن يكون منطلق هذا الحوار وهدفه مبتغى صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي تعهّد بتنظيم حوار وطني لا يستثني أحدًا ولا موضوعًا، وهي فرصة لنا لنناقش المرتكزات الوطنية الكبرى بحكمة عالية ودون أحكام مسبقة. فمصلحة الحكومة والمعارضة في الحوار المرتقب تكمن في تحقيق الاستقرار الوطني، وتجنّب الأزمات المفتوحة، وتحقيق مكاسب سياسية مستدامة تخدم تطلعات الشعب.

تتجسد مصلحة الحكومة في الحوار فيما يأتي:

  • تعزيز الاستقرار السياسي: يقلّل الحوار من حالة الاحتقان الشعبي ويحصّن الجبهة الداخلية ضد الاضطرابات.
  • إضفاء الشرعية والتوافق: يسهم إشراك المعارضة في تمرير الإصلاحات الكبرى والتعديلات الدستورية بغطاء وطني واسع.
  • تحسين الصورة الخارجية: يُظهر الحوار الحكومة بمظهر الحكومة الديمقراطية المنفتحة على الشراكة السياسية أمام المجتمع الدولي.

وتتعزز مصلحة المعارضة في الحوار فيما يأتي:

  1. تحقيق مكاسب إصلاحية: يشكّل الحوار وسيلة ضغط للحصول على تنازلات تتعلق بالحريات العامة، وتعديل القوانين الانتخابية، وتحسين الأوضاع المعيشية.
  2. إثبات الحضور والفاعلية: يمنح الحوار المعارضة منبرًا رسميًّا لطرح رؤيتها البديلة ومخاطبة الجمهور مباشرة.
  3. الوصول السلمي إلى السلطة: يمثّل الحوار طريقًا آمنًا للاندماج في صناعة القرار، والتدرج نحو الشراكة، وتولّي الحكم بالطرق الديمقراطية.

يمثّل الحوار اليوم ضرورة ملحّة في ظل عالم متسارع ومتداخل، تنفتح آفاقه على عدة أبعاد أساسية، هي: البعد الإنساني والثقافي والبيئي والتنموي، وصولًا إلى الاقتصادي والاجتماعي. ومن هنا يمكن معالجة الفوارق وتقليص الفجوات لتحقيق عدالة أكبر وفرص متكافئة للأجيال القادمة.

المصدر:الكاتب

إعلان
أول تطبيق مراسلات موريتاني

ريم شات · Rim Chat

محادثات ومكالمات صوت وفيديو، منشورات وسوق — بالعربية أولًا. حمّله مجانًا على هاتفك.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI