اليمن : اليمنيون يستيقظون على مواجهات بين الفصائل هي الأعنف منذ سنين
عادت جبهة “الكدحة” غربي محافظة تعز إلى واجهة الأحداث العسكرية في اليمن، عقب مواجهات وصفها مصدر ميداني بأنها الأعنف منذ سنوات، وامتدت لتشمل مديريتي “مقبنة” و”جبل حبشي”، بالتزامن مع تصعيد مماثل في الساحل الغربي بمحافظة الحديدة.
وأفادت مصادر ميدانية لـ”الجزيرة نت” بأن جماعة أنصار الله “الحوثي” تمكنت من السيطرة على منطقة الكدحة، أولى مناطق مديرية “المعافر”، ذات الأهمية الاستراتيجية لتداخلها الجغرافي بين جبل حبشي ومقبنة والوازعية، وذلك بعد هجوم واسع.
ونتج عن السيطرة على الكدحة قطع الطريق الأسفلتي الرئيسي الرابط بين المخا وتعز منذ عدة ساعات، وهو الشريان الأساسي لنقل المواد الغذائية والطبية والغاز والمسافرين إلى المدينة، ما أدى إلى شلل الحركة التجارية وموجات نزوح لمئات العائلات من أرياف المعافر ومقبنة وجبل حبشي.
كر وفر واستعادة مواقع
ووفقا لمصدر عسكري، فإن القوات الحكومية نفذت هجوما مضادا عند الثامنة مساء السبت 5 سبتمبر 2026، استعادت خلاله “نقطة الشراجة” المؤدية إلى جبل حبشي بعد سقوطها ظهرا بيد الحوثيين.
في المقابل، يواصل الحوثيون التمركز في النقطة المستحدثة عند المثلث الاستراتيجي المؤدي إلى المخا والشراجة ومقبنة والبيرين، مع محاولات مستمرة للتقدم نحو منطقة “البيرين” التي تبعد 15 كيلومترا فقط عن خطوط المواجهات الحالية.
ويحذر مراقبون من أن وصول الحوثيين إلى البيرين يعني إعادة فرض حصار مطبق على مدينة تعز، وقطع الطريق الوحيد المتبقي الرابط بين المدينة ومديريات “النشمة” و”التربة” وصولا إلى العاصمة المؤقتة عدن.
توسع رقعة الاشتباكات
وامتد التصعيد إلى الجبهات الشرقية للمدينة، حيث أعلن قائد الكتيبة الثالثة في “جبهة كلابة” عزيز مهيوب وصول تعزيزات حوثية في محاولة لفتح ثغرة، مؤكدا أن القوات الحكومية “كانت لها بالمرصاد وأفشلت محاولات التسلل” على مدار 3 أيام.
وقال المقدم مفضل علي الحميري، رئيس عمليات لواء النصر وقائد جبهة مقبنة، لـ”الجزيرة نت” إن هجمات الحوثي مستمرة بـ”زخم عال” وتعكس إعدادا مسبقا، لكن “صمود المقاتلين أفشل الهدف الحقي باختراق الجبهات خلال وقت قصير وحول المعركة إلى حرب كر وفر”.
وتركزت المعارك أيضا في مناطق قهبان وحمير والكتيبة السادسة بجبل حبشي، وفي الساحل الغربي حيث شهدت جبهة “حيس” بالحديدة سقوط مواقع بيد الحوثيين الجمعة قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادتها السبت.
شح الإمكانات ومخاوف إنسانية
وتحدث أبناء المنطقة عن نقص حاد في الأسلحة والذخائر والإسناد العسكري في صفوف المقاومة الشعبية والقوات الحكومية. وقال المواطن عبد الباري قاسم من جبل حبشي إن “المقاتل الذي ظل في موقعه سنوات لا يحتاج لمن يزايد عليه، السؤال يجب أن يوجه للجهات التي تعرف احتياجات الجبهات ولم توفر الدعم”.
ومع تواصل القصف المدفعي، تتزايد مخاوف المدنيين من انقطاع شريان الحياة الوحيد نحو عدن. وبحسب مراقبين فإن المعركة الحالية مرهونة بمدى قدرة تعزيزات “قوات درع الوطن” والجيش الحكومي على شن هجوم مضاد لفتح طريق المخا/تعز واستعادة النقاط الحاكمة، وإلا فإن المنطقة تتجه نحو “حرب استنزاف واسعة قد تعيد رسم خريطة السيطرة”.
ولم تعلن الحكومة اليمنية أو جماعة الحوثي رسميا تفاصيل حول التطورات الميدانية الأخيرة في الكدحة.
المصدر: الجزيرة نت
