الأخبار

نريد وطنًا نرعاه ويرعانا دون إقصاء/محمد يحيى القصري

إخوتي وأخواتي السياسيين في موريتانيا عامة، وفي تكانت خاصة..

ألسنا جميعًا إخوةً، أبناءَ آدم وحواء؟ ألسنا نجتمع على دين واحد، ووطن واحد؟ أليست مواقفنا وجهودنا تتفق في دعم برنامج فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وتثمين إنجازات حكومة معالي الوزير الأول، المختار ولد اجاي؟

فلماذا يهاجم بعضنا بعضًا؟ أليس التعاون أولى، وأجدى، وأضمن لتقدم الوطن وازدهاره واستقراره، لا سيما إذا كان ذلك الهجوم جماعيًا ويستهدف جهة أو جهات من الموالاة الداعمة لفخامة رئيس الجمهورية، كما حدث في الهجوم غير المبرر على عمدة تامورت النعاج، وعميد كلية الطب، ووزيرة التعليم؟

ألم تلاحظوا أن هذا الاستهداف يفتقر إلى الموضوعية؟ وهل في وطننا العزيز جهة ترى مصلحتها في الإضرار بجهة أخرى من الوطن؟ أم أن الأمر تجسيد للمثل الشعبي الذي يُروى عن الشيخ «بلليطور»، حين يُؤتى إليه بـ«بواگديم» (الغرير)، فيقول: ”… لهوين اللا آن”؟

وإن صح الاحتمال الأخير، فلماذا، يا ترى، هان شأن هذه الجهة وأبناؤها، حتى أصبح الغوغاء يتجرؤون على عامتهم وخاصتهم؟ كيف يهون شأن قوم كان علية الأقوام وأهل المكانة يحذرون دوابهم ومواشيهم احترامًا لهيبتهم؟!

كيف يهون جنابٌ كان حِمى الطريد، وجوار المستجير، ومأمن الخائف، ومطعم الجائع، وملبس العريان، ومشرب الظمآن، ومنهل المتعلم، ونبراس المتأدب، وشمس المهتدي، ومعتكف التائب المتبتل؟

كيف يهون شأن جهة وقوم لهم في المجد والفضل قرون، كانت أيامهم كلها ضياءً، وعطاءً، ونبلًا، وبهاءً؟

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

وقال جل شأنه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.

وقد ورد في الحديث القدسي أن الرحم تعلقت بالعرش فقالت: يا رب، هذا مقام العائذ بك من القطيعة. فقال الله سبحانه: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، رضيت.

فهل أدينا حق الرحم بيننا؟ وهل تناصرنا، وتعاضدنا، وتعاونّا؟ أم تفرقنا واختلفنا، فرأى الناس، ورأى الشيطان، الفُرَج بين القلوب والمواقف، فسعوا إلى اجتيازها واستغلالها.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI