الأخبار

سبع سنوات من حكم الغزواني.. بين حصيلة الإنجاز وتحديات المرحلة/ بقلم: تماد إسلم أيديه

تشكل الذكرى السابعة لتنصيب رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مناسبة وطنية مهمة للتأمل في حصيلة تجربة حكم امتدت لسبع سنوات، شهدت خلالها موريتانيا تحولات في عدد من المجالات، وواجهت في الوقت ذاته تحديات داخلية وخارجية أثرت في مسار التنمية. وتمثل هذه المناسبة فرصة لقراءة موضوعية تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة، لتقف عند ما تحقق من إنجازات، وما لا يزال ينتظر المعالجة، واستشراف أولويات المرحلة المقبلة.

الأمن والاستقرار.. رصيد وطني

يعد الحفاظ على الأمن والاستقرار من أبرز المكاسب التي تحققت خلال السنوات السبع الماضية، فقد حافظت موريتانيا على استقرارها في محيط إقليمي يشهد اضطرابات أمنية متكررة، مما وفر بيئة مواتية لتنفيذ المشاريع التنموية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها.

ولا شك أن الأمن يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية، إذ لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في غياب الاستقرار، وهو ما جعل هذا الجانب أحد أبرز عناصر قوة التجربة خلال هذه المرحلة.

توسع في المشاريع والخدمات

شهدت السنوات الماضية إطلاق مشاريع في مجالات البنية التحتية، شملت الطرق، والمنشآت الصحية، والمؤسسات التعليمية، وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب برامج اجتماعية استهدفت الفئات الأكثر هشاشة، كما شهدت قطاعات الزراعة والطاقة والصيد والمعادن توسعًا في الاستثمارات.

وعملت الحكومة كذلك على تطوير الخدمات الإدارية، وتعزيز اللامركزية، وإطلاق برامج لدعم التشغيل وتمكين الشباب والمرأة، مع السعي إلى تحسين مناخ الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني.

ورغم أهمية هذه المشاريع، فإن آثارها لم تكن متساوية في جميع الولايات، إذ ما تزال بعض المناطق تعاني نقصًا في الخدمات الأساسية، وهو ما يستدعي مواصلة الجهود لتحقيق تنمية أكثر توازنًا وعدالة بين مختلف جهات البلاد.

البعد الاجتماعي.. خطوات إيجابية وتطلعات أكبر

شهدت المرحلة الماضية توسعًا في برامج الحماية الاجتماعية، والعناية بالفئات الأقل دخلًا، إضافة إلى إطلاق وتوسيع مبادرات تهدف إلى تمكين المرأة والشباب، وتحسين فرص التشغيل، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية.

ومع ذلك، ما يزال المواطن يتطلع إلى تحسين ملموس في جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وتوفير المزيد من فرص العمل، والتخفيف من أعباء غلاء المعيشة، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياته اليومية.

الاقتصاد.. فرص واعدة وتحديات قائمة

شهدت موريتانيا تطورًا في استثمار مواردها الطبيعية، ولا سيما في مجالات الغاز والطاقة والمعادن، كما عززت شراكاتها الاقتصادية مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية، بما يفتح آفاقًا واعدة للنمو.

غير أن الاقتصاد الوطني لا يزال يواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار، والبطالة، وضعف التصنيع، وتأثر القدرة الشرائية للمواطنين، وهي قضايا تتطلب سياسات أكثر فاعلية لضمان استفادة المواطنين من ثمار النمو الاقتصادي.

الحكامة والإصلاح

عرفت السنوات السبع الماضية إطلاق إصلاحات إدارية ومؤسسية، وتعزيز الرقمنة في عدد من القطاعات، والعمل على تحسين مناخ الأعمال وتطوير أداء الإدارة العمومية.

ورغم ذلك، فإن تسريع وتيرة الإصلاح الإداري، ومحاربة البيروقراطية، والرفع من جودة الخدمات العمومية، تظل من أبرز التحديات التي ينتظر المواطنون معالجتها خلال المرحلة المقبلة.

قراءة نقدية مسؤولة

إن القراءة الموضوعية لحصيلة سبع سنوات تقتضي الاعتراف بما تحقق من إنجازات، كما تستوجب الإقرار بوجود ملفات لم تحقق بعد النتائج التي ينتظرها المواطنون.

فالنجاح لا يقاس بعدد المشاريع التي أطلقت أو حجم الاستثمارات المعلنة، وإنما بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين. وما تزال ملفات التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، والارتقاء بالتعليم والصحة، وتقليص الفوارق التنموية بين الولايات، من أبرز الأولويات المطروحة.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز آليات تقييم السياسات العمومية، ورفع مستوى الشفافية، وتوسيع المشاركة في صياغة الأولويات التنموية، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن.

المرحلة المقبلة

بعد سبع سنوات، تبدو موريتانيا أمام فرصة لتعزيز ما تحقق والبناء عليه، من خلال التركيز على التنمية المحلية، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع تنفيذ المشاريع، وربط النمو الاقتصادي بتحسين المستوى المعيشي للمواطن.

كما أن حسن استثمار عائدات الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الغاز، وفق مبادئ الشفافية والكفاءة، سيكون عاملًا حاسمًا في تحقيق تنمية مستدامة يشعر المواطن بثمارها بصورة مباشرة.

خلاصة

تمثل الذكرى السابعة لتنصيب رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مناسبة لتقييم تجربة حكم حققت تقدمًا في مجالات الأمن والاستقرار، والبنية التحتية، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، لكنها ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، وجودة الخدمات العمومية، وتسريع وتيرة التنمية في مختلف أنحاء البلاد.

ويبقى نجاح المرحلة المقبلة مرهونًا بقدرة السياسات العمومية على تحويل المؤشرات الاقتصادية والبرامج الحكومية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، بما يعزز الثقة، ويكرس العدالة في توزيع ثمار التنمية، ويضع الإنسان في صدارة الأولويات.

وفي النهاية، فإن تقييم أي تجربة حكم لا يكتمل إلا بقدرتها على تحسين حياة المواطنين بصورة ملموسة. فالإنجاز الحقيقي لا يقاس بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بمدى انعكاسها على واقع الناس، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة فرصة لترسيخ المكتسبات، ومعالجة أوجه القصور، والاستجابة لتطلعات الموريتانيين في بناء دولة أكثر عدالة، وتنمية أكثر شمولًا، ومستقبل أكثر ازدهارًا.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI