
إلى متى ستظل ولاية تكانت تنتظر نصيبها من التنمية والاهتمام؟
ولاية غنية بتاريخها وأرضها وإنسانها، لكنها ما زالت تعاني من التهميش وضعف الخدمات وفرص العمل، مما يدفع الكثير من أبنائها إلى الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل. إن إنصاف تكانت ليس مطلبًا محليًا فحسب، بل ضرورة لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة للوطن كله.
وخصوصًا بلدية تامورت النعاج، التي كان لها النصيب الأوفر من هذا التهميش، فرغم أنها تُعد من أكبر بلديات الولاية من حيث عدد السكان، وتُصنف ضمن أكثر المناطق هشاشة وفقرًا، فإنها لا تزال بعيدة عن الاهتمام التنموي الذي تستحقه. تمتلك المنطقة أراضي زراعية خصبة وإمكانات واعدة، لكن ضعف الإمكانات المادية للسكان وغياب الدعم والاستثمار حالا دون استغلال هذه الثروات، مما دفع الكثير من أبنائها إلى الهجرة بحثًا عن فرص العيش الكريم.
إن ما يُقدَّم للمنطقة من مبادرات أو مشاريع يبقى محدودًا ولا يرقى إلى حجم التحديات التي يواجهها السكان، ولا يتناسب مع ما تحظى به مناطق أخرى مماثلة من اهتمام وتنمية.
إن سكان تامورت النعاج لا يطالبون إلا بحقهم في التنمية والإنصاف، من خلال مشاريع زراعية وبنية تحتية وخدمات أساسية تضمن لهم حياة كريمة وتحد من نزيف الهجرة الذي يستنزف طاقات المنطقة ومستقبلها.
ومن المؤسف أن برنامج «عون»، الذي أطلقه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بهدف دعم الفئات الهشة وتحسين ظروفها المعيشية، لم يحقق الأثر المأمول في بلدية تامورت النعاج. فالسكان الذين يعانون من الفقر والهشاشة وندرة الفرص كانوا يأملون أن يكون البرنامج سندًا حقيقيًا لهم، إلا أن واقعهم اليوم لا يعكس حجم الآمال التي عُلقت عليه، ولا حجم الاحتياجات التي تعيشها المنطقة.
إن تامورت النعاج لا تطلب امتيازات خاصة، بل تطالب بنصيبها العادل من التنمية والدعم، أسوة بغيرها من المناطق. فالهجرة المتواصلة لأبنائها، وضعف الخدمات، وتعطل استغلال مواردها الزراعية، كلها مؤشرات تدعو إلى مراجعة واقع المنطقة وإنصاف سكانها بما يستحقونه من اهتمام ورعاية.
تامورت النعاج لا ينقصها العطاء، بل ينقصها الالتفات إلى معاناة أهلها وإمكاناتها الواعدة.
“حين تغيب التنمية عن المناطق الأكثر حاجة إليها، لا يكون الخاسر سكانها فقط، بل يخسر الوطن جزءًا من طاقاته وإمكاناته ومستقبله”.
حياتي أحمد العبدي