
تحرك من الديموقراطيين داخل الكونغرس لعزل ترامب.
كشف تقرير حديث لموقع “أكسيوس” الأمريكي عن تحركات متصاعدة داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، تهدف إلى الإعداد المبكر لملف عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمهيدًا لطرح التصويت عليه فور استعادة الأغلبية في انتخابات 2026.
وأوضح التقرير أن هذه التحركات تعكس تحولًا لافتًا في موقف الديمقراطيين، الذين كانوا يتجنبون الحديث عن العزل عقب انتخابات 2024، بينما باتوا الآن يدفعون نحو بناء ملف قانوني وسياسي متكامل مسبقًا، وسط ضغوط متزايدة من قواعد الحزب واستطلاعات رأي تدعم هذا التوجه.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات سياسية إلى أن ملف العزل قد يتحول إلى أحد أبرز معارك الكونجرس في حال تغير موازين القوى داخل مجلس النواب خلال السنوات
كشف التقرير أن مجموعة من الديمقراطيين داخل مجلس النواب بدأت بالفعل الدفع نحو إعداد ملف متكامل لعزل ترامب، بدل الانتظار حتى استعادة الأغلبية.
وأفادت النائبة ديليا راميريز بأن الحزب بحاجة إلى “استراتيجية واضحة ومنسقة”، تشمل جمع الأدلة وإجراء ما وصفته بـ”جلسات استماع موازية”، بهدف تسريع إجراءات العزل فور العودة إلى السلطة.
وأكدت أن بدء هذا العمل في وقت مبكر ضروري لضمان جاهزية الحزب سياسيًا وقانونيًا.
وأفاد التقرير بأن الدعوات لعزل ترامب تتزايد داخل الحزب الديمقراطي، خاصة مع توقعات باستعادة مجلس النواب.
وقالت النائبة ياسمين أنصاري إن الدفع نحو العزل سيكون “هائلًا” إذا نجح الديمقراطيون في استعادة الأغلبية، ما يعكس حجم الضغط الداخلي الذي قد تواجهه قيادات الحزب خلال المرحلة المقبلة.
ويشير ذلك إلى أن ملف العزل لم يعد هامشيًا، بل يتحول تدريجيًا إلى أولوية سياسية لدى تيار واسع داخل الحزب.
وأشار محللون إلى أن هذه النسبة تقترب من مستويات الدعم التي شهدها عزل الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون خلال فضيحة “ووترجيت”، ما يعكس تغيرًا في المزاج العام تجاه القضية.
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 85 نائبًا ديمقراطيًا سبق أن دعوا لعزل ترامب أو تفعيل التعديل 25 من الدستور.
وأوضح التقرير أن الحزب الديمقراطي كان يتجنب الحديث عن العزل بعد انتخابات 2024، بل تعرض بعض أعضائه لانتقادات عند طرح الفكرة.
لكن هذا الموقف تغيّر بشكل واضح، حيث ارتفع عدد النواب المؤيدين للعزل في التصويتات الأخيرة داخل الكونجرس.
ففي يونيو الماضي، دعم 78 نائبًا فقط المضي في العزل، بينما ارتفع العدد لاحقًا إلى 140 نائبًا، مع تراجع عدد المعارضين داخل الحزب.
رغم تصاعد الدعوات، كشف التقرير عن وجود انقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن أولوية العزل.
وأشار النائب براد شنايدر إلى أن العزل قد لا يؤدي إلى نتيجة حاسمة دون دعم ثلثي مجلس الشيوخ الأمريكي، ما يجعل إقالة الرئيس أمرًا غير مرجح.
كما اعتبر بعض النواب أن التركيز يجب أن ينصب على قضايا أخرى مثل الأمن والاقتصاد، بدل الدخول في معركة سياسية قد لا تحقق نتائج ملموسة.
وأفادت مصادر داخل الحزب بأن دعم العزل لا يعني بالضرورة اعتباره أولوية فورية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي.
وأكد أحد النواب، فضل عدم الكشف عن هويته، أن العزل “ليس معركة يمكن الفوز بها حاليًا”، رغم قناعة البعض بوجود مبررات قوية له.
ويعكس ذلك توازنًا حساسًا بين الضغوط السياسية والرغبة في تحقيق مكاسب عملية.
كشف التقرير أن بعض الديمقراطيين يرون ضرورة البدء مبكرًا في إعداد ملف العزل، مستشهدين بتجربة الجمهوريين الذين بدأوا التحضير لعزل مسؤولين قبل استعادة الأغلبية.
وأكدت راميريز أن الانتظار حتى الوصول إلى السلطة “سيكون متأخرًا”، مشددة على ضرورة العمل من الآن.
كما أشار نواب آخرون إلى ضرورة توسيع التحقيقات لتشمل مسؤولين آخرين، في إطار استراتيجية أوسع لمحاسبة الإدارة.
ويرى مراقبون أن ما يجري حاليًا ليس مجرد تحركات سياسية عابرة، بل بداية لمعركة طويلة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي.
لكن في المقابل، يبقى نجاح هذا المسار مرهونًا بتوازنات معقدة داخل مجلسي النواب والشيوخ.
وفي ظل الانقسامات الداخلية والتحديات الدستورية، يظل هذا المسار مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين تصعيد سياسي واسع أو إعادة حسابات قبل الدخول في معركة قد لا تكون محسومة النتائج.
اخبار اليوم