الأخبار

«جسور عربية».. مبادرة تجمع الشعوب بالمعرفة وتبني جسور التقارب من المحيط إلى الخليج

في عالم تتسارع فيه التحولات، وتتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة العربية، تبرز الحاجة إلى مبادرات ثقافية ومعرفية تعيد الاعتبار للتواصل بين الشعوب، وتعزز أواصر الأخوة والتفاهم، وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والتكامل. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة «جسور عربية»، التي أطلقتها أكاديمية السباعي، مشروعا واعدا يسعى إلى تقريب الشعوب العربية بعضها من بعض، عبر المعرفة والثقافة والحوار الإنساني.

ولا تقتصر هذه المبادرة على التعريف بالبلدان العربية وتاريخها وتراثها، بل تتطلع إلى بناء فضاء عربي مشترك، يتعرف فيه أبناء الأمة على تجارب بعضهم، ويكتشفون ما يجمعهم من روابط حضارية وإنسانية، وما يميز مجتمعاتهم من تنوع ثقافي يشكل مصدر ثراء وقوة.

وتكتسب «جسور عربية» أهمية خاصة في هذا التوقيت، الذي تحتاج فيه المنطقة العربية إلى توسيع مساحات التفاهم، ومواجهة الصور النمطية، وتجاوز الحواجز المعرفية التي قد تفصل بين شعوب يجمعها تاريخ طويل ولغة وروابط ثقافية وإنسانية عميقة. فالتقارب الحقيقي لا تصنعه الشعارات وحدها، وإنما تؤسسه المعرفة المتبادلة، ويقويه الحوار، وتترجمه العلاقات الإنسانية والتعاون المشترك.

وتستهدف المبادرة التعريف بالدول العربية الاثنتين والعشرين على امتداد اثني عشر شهرا، من خلال ثمانية محاور رئيسية تشمل التراث، والعلم، والتاريخ، والسياحة، والعادات، والطقوس والمناسبات، والمطبخ، والأزياء. وهي محاور تتيح تقديم صورة متكاملة عن المجتمعات العربية، لا تكتفي باستحضار ماضيها، بل تبرز إبداعاتها وتجاربها وطاقاتها المعاصرة.

ومن أبرز ما يميز المبادرة اعتمادها على سفراء من أبناء البلدان العربية، يتولون التعريف بثقافات مجتمعاتهم ونقل تجاربها إلى بقية الشعوب، بما يجعل التواصل أكثر قربا وصدقا، ويمنح كل بلد فرصة للتعبير عن خصوصيته وهويته. كما تراهن المبادرة على الشباب، من خلال المحتوى الرقمي التفاعلي والمسابقات والبث المباشر والقصص الملهمة، إيمانا منها بأن بناء جسور المستقبل يبدأ بإشراك الأجيال الجديدة في صناعة المعرفة وتبادل الخبرات.

إن الرهان الحقيقي لـ«جسور عربية» هو تحويل التنوع العربي إلى مساحة للتعارف والتكامل، وإبراز النماذج الناجحة والكفاءات المبدعة، وفتح المجال أمام علاقات تتجاوز حدود التعريف الثقافي إلى التعاون في مجالات التعليم والإعلام والسياحة والفنون والابتكار. كما أن تطلعها إلى إنشاء شبكة دائمة من السفراء والكوادر، وموسوعة رقمية معرفية، يمنحها أفقا يتجاوز الأنشطة المؤقتة نحو مشروع مستدام للتواصل العربي.

وفي هذا الإطار، تحظى موريتانيا بفرصة مهمة للمشاركة في هذا المشروع، والتعريف بما تزخر به من تراث علمي وأدبي وثقافي، وما تمثله من ملتقى للامتداد العربي والعمق الإفريقي والصحراوي. فالمحاظر والمخطوطات والشعر الحساني والعادات الأصيلة واللباس التقليدي والمطبخ المحلي، إلى جانب إسهامات العلماء والمثقفين والمبدعين، كلها روافد تستحق أن تصل إلى الجمهور العربي، وأن تكون جزءا من الذاكرة الثقافية المشتركة.

إن المشاركة الموريتانية في هذه المبادرة ليست مجرد مناسبة للتعريف بالبلد، بل فرصة لتعزيز الحضور الثقافي لموريتانيا في الفضاء العربي، وتبادل الخبرات مع بقية الشعوب، والانفتاح على تجاربها ومبادراتها، بما يخدم التقارب والتعاون بين الجميع.

إننا اليوم بحاجة إلى جسور تصل بين العقول والقلوب، وتمنح الثقافة دورها في تقريب المسافات، وترسخ الإيمان بأن اختلاف العادات والتقاليد لا يلغي وحدة الروابط الإنسانية، وأن احترام الخصوصيات هو الطريق الأمثل لبناء علاقات متينة ومستدامة.

«جسور عربية» ليست مجرد مبادرة للتعريف بالبلدان، بل دعوة إلى التعارف والتفاهم، وإلى اكتشاف الإنسان العربي في ثقافته وتجربته وطموحاته؛ وهي خطوة نحو فضاء عربي أكثر تقاربا، يعتز بتنوعه، ويستثمر طاقاته، ويتطلع إلى مستقبل تسوده المعرفة والحوار والتكامل.

من المحيط إلى الخليج، تظل المعرفة جسرا، والثقافة لغة للتلاقي، والتعاون أفقا لمستقبل عربي مشترك.

بقلم: الأستاذة تماد إسلم أيديه

سفيرة مبادرة «جسور عربية» في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

إعلان
أول تطبيق مراسلات موريتاني

ريم شات · Rim Chat

محادثات ومكالمات صوت وفيديو، منشورات وسوق — بالعربية أولًا. حمّله مجانًا على هاتفك.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI