الأخبار

إعداد المعلم العربي الناجح،الملتقى الأول للتطوير التربوي العربي-بقلم د.كيندة التركاوي

بقي الناس فترات طويلة يعتقدون أن التعليم عبارة عن تنظيم المعارف وإيجاد الظروف المناسبة لنقلها من بين دفات الكتب إلى عقول المتعلمين، إلى أن طرأ على مفهوم التدريس أو التعليم تغيرات كثيرة، فلم تعد مهنة التعليم قائمة على نقل المعلومة من الكتاب أو المعلم إلى المتعلّم، لأن طرق نقل المعلومات عبر الانترنيت أصبحت أكثر

سرعة، وأسهل منالاً، ورغم هذا التطور العلمي الكبير في زمننا إلا أن مهنة التعليم تتطلب نشاطات أكثر من مجرد تنظيم المعارف ونقلها من المعلم إلى المتعلم.

وعلى المعلم تقع المسؤولية والعبء الأكبر، ولذلك سنتطرق في هذه الورقة لتعريف المعلم وصفاته الشخصية والمهنية.

من هو المعلم؟

حتى نعرف من هو المعلم يجب أن نعرف كلمة المعلم لغة واصطلاحاً.

تعريف المعلم لغة:

بضم الميم وكسر اللام المشددة. من اتخذ تعليم العلم للتلاميذ مهنة له، والمعلم من له الحق في أن يمارس إحدى الحرف استقلالاً.

هو كل من يتولى التعليم في أي مؤسسة تعليمية بإجازة تمنحه إياها وزارة التربية والتعليم أو أي مؤسسة أخرى تستطيع منح مثل هذه الإجازة.

المعلم اصطلاحاً

المعلم المتميز هو حجر الزاوية في بناء الأجيال، ويجمع بين الكفاءة المهنية العالية والسمات الشخصية الإيجابية. فهو يمتلك فهماً عميقاً لمادته، ويجيد توظيف مهارات التواصل الفعال لإيصال المعلومات، إلى جانب تمتعه بشغف حقيقي للتعليم يدفعه للتطوير المستمر من أدواته التعليمية.

سننتقل الآن لعرض أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها المعلم العربي.

أولاً: الصفات الشخصية للمعلم

1- الشغف وحب المهنة

من أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها المعلم الشغف وحب المهنة فإذا كان لا يحب مهنته لا يستطيع النجاح بها والقيام بها على الوجه الأكمل، فالإخلاص في أداء الرسالة التعليمية، وإظهار الحماس الذي ينعكس إيجاباً على دافعية الطلاب نحو التعلم، فالمعلم هو القدوة للمتعلمين وإذا فقد الشغف في أداء مهنته يتحول الدرس إلى أداء إجباري جامد لا حياة ولا روح، وتصبح عملية إعطاء الدرس أتوماتيكية باردة.

   2- الصبر والتعاطف

القدرة على احتواء الطلاب، وفهم ظروفهم النفسية والاجتماعية، والتحلي بطول البال في شرح المعلومات بروية مراعي المعلم المستويات الفكرية والاستيعابية للطلاب، فالمعلم يتعامل مع أرواح حساسة وعقول بعضها متفتح والبعض الأخر مثقل بالهموم، وأجساد نشيطة صحية وأخرى مرهقة من المرض الجسدي أو التعب النفسي، فالطلاب جاؤوا من بيوت مختلفة ولكل بيت مشاكله وهمومه، فلذلك وجب على المعلم التعامل مع الطلاب بصبر شديد وتعاطف كبير ليطمئن قلوبهم ويريح أجسادهم ويُغذي عقولهم.

3-الذكاء الاجتماعي

يجب على المعلم التمتع بالذكاء الاجتماعي حتى يصبح قادراً على بناء بيئة صفية إيجابية يسودها الاحترام، والتعامل بحكمة مع أنماط الشخصيات المختلفة للطلاب، فالمعلم الناجح يستطيع التعامل مع كل الطلاب على اختلاف مستوياتهم الفكرية، ويتعامل معهم بالعدل بينهم في النظر أثناء شرح الدرس وإعطاء المعلومات؛ لأننا نجد للأسف الشديد أن المعلم الذي يفتقر إلى الذكاء الصناعي يركز نظره أثناء شرح الدرس على الطلاب الذين يجلسون في الصفوف الأولى في الصف وهم الذين يعتبرهم متفوقين ومجتهدين بينما الطلاب الذين يجلسون في الخلف يعتبرهم البعض أنهم الأقل اجتهاداً أو انتباهاً. لذلك طالما طمحت نفسي لإنشاء صفوف دائرية يتساوى فيها كل الطلاب في الجلوس على طاولة مستديرة فتتساوى أطوالهم وأفكارهم وقدراتهم؛ لأن الطالب في هذه الحالة لا يشعر نفسه أنه أقل من قرينه الذي يجلس في الأمام. والمعلم الذي يتمتع بالذكاء الاجتماعي يتعامل مع الطلاب برحمة الأب وشفقة الأم وعلم العالم وعدل القاضي وتنظيم القائد.

4- المرونة

المعلم المبدع الناجح لديه القدرة على التكيف السريع مع المواقف الطارئة والبيئة التعليمية المتغيرة، فهو قادر على شرح الدرس في أصعب الدروس، ويستطيع إيصال المعلومة بعدة طرق يبتكرها، أو يأخذها من البيئة الصفية، أو من البيئة المحيطة بالطالب.

والمعلم الناجح مرن في تعامله مع الإدارة وزملاءه في العمل، فينفذ كل القرارات التي تطلب منه بأريحية طالما تصب لصالح المصلحة العامة ألا وهي مصلحة المدرسة والطلاب.

والمعلم المرن يتبادل مع زملاءه المعلومات والأفكار والإنجازات حتى، فالمبدع الذي أخترع وسيلة تعليمية أو لعبة ترفيهية، أو برنامجاً إلكترونياً جديداً يُشاركه مع باقي المعلمين لتعم الفائدة لجميع الصفوف ولكافة الطلاب، ولا يستأثر به لنفسه ويكون حكراً على طلاب صفه فقط.

ثانياً: الصفات المهنية للمعلم

1-التمكن العلمي والمعرفي

الإلمام الواسع والعميق بالمادة الدراسية، والقدرة على ربطها بالواقع من أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها المعلم المبدع الناجح هذا المعلم الذي لم يقف علمه عند حصوله على شهادة التخرج من كلية التربية أو كلية إعداد المعلمين، بل هو معلم لا يحد علمه حد، وكل يوم يطلع على أخر الأبحاث المتعلقة بتخصصه العلمي، ولا يدخل إلى الدرس إلا بحقيبة علمية ممتلئة بالعلم والمعرفة وبمفاجأة تكسر حاجز الخوف والملل في الدروس خاصة النظرية منها.

2-مهارات التواصل الفعال

نقل المفاهيم والأفكار للطلاب بأسلوب سلس ومفهوم، مع تشجيعهم على الحوار، فالمعلم الناجح يبدأ الدرس بأسلوب الحوار بينه وبين طلابه ليصلوا إلى عنوان الدرس بإبداعهم هم فيصبح عنوان الدرس مألوف لديهم لأنهم هم من اكتشفوه ولم يجدوه موضوع شائق كتبه المعلم على السبورة حال ما دخل.

لم تعد مهمة المعلم ذلك الأستاذ الذي يدخل إلى الصف وببدلته الرسمية وربطة عنقه الزرقاء وحذائه اللامع، وبيد يمسك الطبشور وبالأخرى الكتاب ويقرأ بصوت جهوري ويكتب بسطر عسكري.

المعلم الناجح يجب أن يكون قريب من الطلاب في اللباس والجلوس والحديث لأن الأبناء الآن أصبحوا أكثر جرأة، وأدق ملاحظة، حتى عباراتهم وكلامهم اختلف فهم يتحدثون بلغة عصرهم الذي يعيشون به عصر الرقمنة والذكاء الصناعي وما عاد يروق لهم الدرس التقليدي الملل، لذلك المعلم الناجح المبدع يجب عليه إتقان هذه الحرفية ليستطيع التواصل مع طلابه.

3-إدارة الوقت والتنظيم

التخطيط الجيد للدروس، وضبط إيقاع الحصة الدراسية بما يضمن تحقيق الأهداف التعليمية، هذا الهدف هام جداً بالنسبة للمعلم الناجح، الذي يستطيع أن يدير وقت الدرس بخطة زمنية منهجية ينتقل بها من المدخل إلى الشرح إلى العصف الذهني إلى سبر المعلومات إلى التعزيز بالتمارين على الدرس لاختبار فهم الطلاب، وهذا كله يجب أن يكون وفق خطة محكمة ومدروسة بحيث لا تطغى مرحلة على مرحلة أخرى من تسلل خطوات الدرس ومنهجيته حتى لا يضيع الطلاب والمعلم ويفشل الدرس.

4-الإبداع والابتكار

استخدام أساليب ووسائل تعليمية متنوعة تكسر حاجز الملل وتلبي احتياجات أنماط التعلم المختلفة والمعلم الناجح ينوع بالأساليب أثناء شرح الدرس فتارة يشرح تقليدياً وتارة يرسم لإيصال الفكرة، وأحياناً يُغني أغنية تتعلق بمفردات وموضوع الدرس لإدخال المرح على قلوب الطلاب، ويرفع صوته تارة ويخفضه تارة أخرى لجذب انتباه الطلاب الشاردين قليلاً، وتارة يطرح سؤالاً عليهم لعصف أذهانهم واختبار ذكائهم واهتمامهم بموضوع الدرس.

5-التطوير الذاتي المستمر

السعي الدائم لصقل مهاراته المهنية، وخبراته العلمية، ومواكبة أحدث الاستراتيجيات، فنحن نعيش في عصر الجديد فيه أصبح على مدار الدقيقة وليس الساعة أو اليوم، وإذا لم يطلع المعلم على أحدث ما وصل إليه العلم في مجاله هو خاصة أو في المجالات الأخرى عامة، يبقى حبيس سجن معلومات أكل الزمن عليها وشرب، لم تعد صالحة للتداول، أو لجلب شغف الطلاب أو جذب انبتاهم.

وعليه يجب على المعلم تثقيف نفسه بشكل دائم من خلال اتباع الدورات التعليمية المستمرة عبر برامج كثيرة متوفرة وبكثرة عبر الانترنيت وبروابط مجانية أحياناً متاحة للجميع أو مقاطع مصورة قصية عبر قنوات هادفة وبناءة.

يتواصل….

إعلان
أول تطبيق مراسلات موريتاني

ريم شات · Rim Chat

محادثات ومكالمات صوت وفيديو، منشورات وسوق — بالعربية أولًا. حمّله مجانًا على هاتفك.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI