أنباء دولية

في الذكرى 96 للعيد الوطني للمملكة العربية السعودية-العلاقات الموريتانية السعودية.. عطاء يتجدد

في قلب العاصمة الموريتانية نواكشوط تنتصب شاهقةً مآذنُ جامع الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، المعروف بالجامع السعودي، الذي يمثل معلماً إسلامياً حضارياً بارزاً، يروي تاريخ التضامن الأخوي والدعم السخي الذي واكبت به قيادة المملكة العربية السعودية الشعبَ الموريتاني مع بدايات تشكّل دولته الفتية. وهذا الجامع، وهو أكبر جامع في موريتانيا، بُني بتمويل سعودي سخي؛ إذ أصدر الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله أوامره بإنشائه خلال زيارته لموريتانيا عام 1972.

وفي يوم 16 سبتمبر 2025 وُضع حجر الأساس لمستشفى الملك سلمان التخصصي في العاصمة الموريتانية نواكشوط، هذا المشروع العملاق الذي سيكون أكبر منشأة صحية في موريتانيا، وقد مُوّل بلفتة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله ورعاه وأبقاه ذخراً للأمة جمعاء.

نصف قرن ونيّف، ذلك هو الفاصل الزمني بين المشروعين الكبيرين؛ نصف قرن من العطاء السخي والدعم الوفير الذي ما فتئت المملكة العربية السعودية تقدمه بأيادٍ سخية للشعب الموريتاني، نصف قرن تسطر صفحاته محطات مضيئة ومواقف خالدة وقفتها المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب الموريتاني في مراحل حساسة وحاسمة من تاريخه.

وقد تجلى الدعم السعودي للشعب الموريتاني في شتى المجالات، وواكب مختلف مراحل التاريخ الموريتاني الحديث، ولامس الاحتياجات الحقيقية للشعب الموريتاني.

ففي مجال التعليم، واكبت المملكة العربية السعودية جهود موريتانيا في وقت مبكر من خلال المعهد السعودي التابع لجامعة محمد بن سعود، الذي افتتح في موريتانيا سنة 1979، وخرّج مئات الأساتذة والعلماء والقضاة والأطر ممن أسهموا في بناء الدولة الموريتانية.

ثم تواصلت جهود الدعم السعودي لموريتانيا في مجال التعليم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، من خلال بناء المنشآت التعليمية وتمويل الخطط والبرامج التربوية، وفي هذا السياق يمكن التذكير باتفاقية القرض الموقعة قبل عامين فقط بين الحكومة الموريتانية والصندوق السعودي للتنمية بقيمة 16 مليار أوقية موجهة لدعم التعليم العالي في موريتانيا.

وفي المجال التنموي، مولت المملكة العربية السعودية مئات المشاريع التنموية في موريتانيا بأغلفة مالية كبيرة، مثالها مبلغ 34 مليون دولار قدمه الصندوق السعودي للتنمية إسهاماً في تمويل مشروع أركيز الزراعي، ومبلغ 100 مليون دولار مخصص لمشروع تزويد مدينة كيفه بمياه الشرب.

وتكفي الإشارة هنا إلى أن الصندوق السعودي للتنمية قدم وحده، خلال العقود الماضية، تمويلات معتبرة لأكثر من 30 مشروعاً إنمائياً في موريتانيا بغلاف مالي يزيد على المليار دولار.

يضاف إلى ذلك ما قدمته وتقدمه المؤسسات الخيرية السعودية للشعب الموريتاني، وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي بادر منذ تأسيسه بالتدخل في المناطق الموريتانية المحتاجة من خلال مشاريع إنسانية متنوعة، شملت قطاعات عديدة واستفادت منها أعداد كبيرة من الفقراء والمحتاجين.

ولا تخفى إذن الأهمية الكبرى التي توليها المملكة العربية السعودية لدعم الدولة الموريتانية في شتى المجالات، كما لا يخفى أن العطاء السعودي للشعب الموريتاني عطاء يتجدد باستمرار ويتوسع باتفاقيات جديدة تشمل مشروعات التعدين والكهرباء والبنية التحتية والطرق، وغيرها من المجالات ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فهنيئاً للمملكة العربية السعودية -قيادةً وشعباً- بعيدها الوطني، وهنيئاً لها بما قطعته من خطوات ثابتة على طريق التنمية والتقدم، وما حققته من إنجازات ومكاسب حجزت بها مكانتها السامقة في مصاف الدول المتقدمة، وجعلتها محط آمال الشعوب العربية والإسلامية جمعاء.

الأستاذ/ أحمد الأمين فال

إعلان
ميناء نواكشوط المستقل — ميناء الصداقة، بوابة موريتانيا إلى العالم

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI