الأخبار

تمكين المرأة والعائد الديمغرافي.. قراءة في خطاب السيدة الأولى

جددت السيدة الأولى، الدكتورة مريم بنت الداه، التأكيد على أهمية الاستثمار في المرأة باعتباره أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، وذلك خلال إشرافها على إطلاق النسخة الثالثة من مشروع تمكين المرأة والعائد الديمغرافي في منطقة الساحل (SWEDD)، في خطاب حمل رسائل اجتماعية وتنموية عكست توجه الدولة نحو تعزيز مكانة المرأة وإشراكها بصورة أكبر في مسيرة التنمية.

ويأتي إطلاق هذه المرحلة الجديدة من المشروع في سياق إقليمي يهدف إلى تحسين أوضاع النساء والفتيات، من خلال توسيع فرص التعليم والتكوين، وتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية، ودعم التمكين الاقتصادي، بما يسهم في تحقيق عائد ديمغرافي إيجابي ينعكس على النمو والاستقرار.

المرأة شريك في التنمية

ركز خطاب السيدة الأولى على أن تمكين المرأة لم يعد خيارًا تنمويًا، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات التنمية الحديثة، مشيرة إلى أن الاستثمار في تعليم الفتيات وتأهيل النساء ينعكس مباشرة على الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني.

كما أبرزت أهمية توفير بيئة تتيح للمرأة المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، بما يعزز دورها في صناعة القرار والإنتاج وريادة الأعمال، ويحد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

العائد الديمغرافي رافعة للتنمية

سلط الخطاب الضوء على مفهوم العائد الديمغرافي باعتباره فرصة يمكن استثمارها عبر تحسين جودة رأس المال البشري، خاصة من خلال دعم الشباب والنساء، وتطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز الصحة الإنجابية، والتعليم، والتكوين المهني.

وأكدت السيدة الأولى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقًا بين مختلف القطاعات الحكومية والشركاء الفنيين والماليين، لضمان تنفيذ البرامج التنموية بكفاءة واستدامة.

استمرار الالتزام بتمكين النساء والفتيات

حمل إطلاق النسخة الثالثة من المشروع رسالة واضحة مفادها استمرار الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع النساء والفتيات، من خلال برامج أكثر شمولًا تستجيب للتحديات الراهنة، وتفتح آفاقًا أوسع للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

كما يعكس الحدث التزام موريتانيا بمواصلة تنفيذ السياسات الوطنية الهادفة إلى تعزيز المساواة في الفرص، ودعم المبادرات التي ترفع من مساهمة المرأة في التنمية المحلية والوطنية.

دلالات الحدث

يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة لكونه يجمع بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي، ويؤكد أن تمكين المرأة يمثل استثمارًا في مستقبل المجتمع بأكمله، وليس مجرد برنامج موجه لفئة معينة.

وتنسجم مضامين خطاب السيدة الأولى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا، قادر على الاستفادة من طاقات جميع أبنائه، رجالًا ونساءً، لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.

خلاصة

يعكس خطاب السيدة الأولى، الدكتورة مريم بنت الداه، خلال إطلاق النسخة الثالثة من مشروع “SWEDD” رؤية تنموية تعتبر المرأة محورًا أساسيًا في بناء المستقبل، وتؤكد أن تعزيز قدراتها، وتوسيع فرصها في التعليم والعمل والتمكين الاقتصادي، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والعائد الديمغرافي المنشود في موريتانيا ومنطقة الساحل.

كما يبرز الخطاب أن الاستثمار في الإنسان، ولا سيما النساء والفتيات، ليس مجرد استجابة لاحتياجات اجتماعية آنية، بل هو خيار استراتيجي لبناء مجتمع أكثر إنتاجية وعدالة واستقرارًا. ومن هذا المنطلق، فإن نجاح المشروع سيظل مرهونًا باستمرار الإرادة السياسية، وتكامل جهود المؤسسات الوطنية والشركاء التنمويين، بما يضمن تحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابًا على حياة الأسر والمجتمعات، وتسهم في ترسيخ تنمية مستدامة وشاملة للأجيال القادمة.

ويؤكد هذا الخطاب أن تمكين المرأة لم يعد مجرد هدف اجتماعي، بل أصبح خيارًا تنمويًا واستثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الأوطان، بما يعزز فرص النمو، ويكرس التنمية الشاملة والمستدامة، ويجعل من المرأة شريكًا فاعلًا في بناء حاضر أكثر ازدهارًا ومستقبل أكثر استقرارًا.

بقلم: تماد إسلم أيديه
صحفية موريتانية وباحثة في الشأن العام.

عقل الرباط — الملخص الذكي لهذا الخبر

AI