خلاصة ردود الرئيس على الصحافة
أكد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أن موريتانيا تنعم بالأمن والاستقرار، وأن الدولة ماضية في تنفيذ برامجها التنموية والإصلاحية، رغم تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية، مشددًا على أن تحسين ظروف المواطنين وتعزيز الوحدة الوطنية وتمكين الشباب تظل في صدارة أولويات المرحلة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الجمعة بالقصر الرئاسي في نواكشوط، تناول خلاله رئيس الجمهورية عددًا من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ورد على أسئلة الصحافة الوطنية والدولية حول أبرز الملفات المطروحة في البلاد.
وبشأن إمكانية الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، قال ولد الشيخ الغزواني إن الأمر ليس من أولويات المرحلة، وإن إثارة الموضوع في بداية المأمورية الثانية تعني الانشغال بقضايا مستقبلية على حساب الملفات الراهنة، مؤكدًا التزامه بالدستور وإرادة الشعب، ومجددًا القول: «أي شيء ليس في الدستور ولا يريده الشعب، فلن أفعله».
وفي تقييمه لأداء الحكومة، أوضح أن معيار الحكم على عملها هو النتائج الملموسة، مشيرًا إلى ما تحقق في مجالات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والخدمات الأساسية، لكنه أقر بأن المنجز لا يزال دون مستوى الطموحات، داعيًا إلى مزيد من الفاعلية وتسريع تنفيذ البرامج.
وعن مكافحة الفساد، رفض رئيس الجمهورية القول إن الظاهرة شهدت تزايدًا خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الدولة حققت تقدمًا في هذا المجال، وأن معالجة الفساد ينبغي أن تتم عبر المؤسسات لا من خلال الأشخاص، مع احترام استقلالية القضاء وصلاحيات مختلف أجهزة الدولة.
وأوضح أن مكافحة الفساد مسؤولية جماعية تتطلب تعزيز الرقابة والمساءلة والحكامة، مشيرًا إلى إحالة ملفات إلى القضاء خلال عام 2025 شملت أكثر من مائة شخص، ومؤكدًا أن القضاء وحده يملك صلاحية تحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام.
وفي الملف الأمني، شدد ولد الشيخ الغزواني على أن أمن موريتانيا يرتبط ببيئتها الإقليمية، خصوصًا في ظل التحديات التي تشهدها منطقة الساحل، مؤكدًا أهمية التعاون مع دول الجوار وتطوير جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وبخصوص مالي، وصف العلاقات بين البلدين بأنها تاريخية وعميقة، مؤكدًا حرص موريتانيا على التعامل مع الظروف التي تمر بها الجارة مالي بالحكمة وحسن الجوار. كما أكد استمرار استقبال اللاجئين، مشيرًا إلى أن مخيم أمبرة يضم نحو 150 ألف لاجئ، رغم أن طاقته الأصلية كانت في حدود 50 إلى 60 ألفًا.
أما بشأن الهجرة غير النظامية، فأكد أن موريتانيا لا تستهدف المهاجرين، وإنما تواجه الشبكات التي تستغلهم وتنظم عمليات الهجرة غير الشرعية، مشددًا على ضرورة احترام القوانين ودخول البلاد عبر المنافذ الرسمية وتسوية الوضعية القانونية.
وفي ما يتعلق بالتنمية والإنصاف بين المناطق، أكد رئيس الجمهورية أن التنمية عملية مستمرة تتطور معها حاجات المواطنين، مشيرًا إلى استفادة مختلف المناطق من مشاريع وبرامج تنموية، ومبرزًا أهمية استثمار خصوصيات كل منطقة، خاصة مناطق وادي نهر السنغال التي اعتبرها رافعة أساسية للسيادة الغذائية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار إلى تحسن عدد من المؤشرات، من بينها تراجع نسبة المديونية إلى ما بين 40 و45% من الناتج الداخلي الخام، وانخفاض العجز إلى أقل من 1%، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس تحسن إدارة المالية العامة.
وبشأن الاستثمارات السعودية، وصف المملكة بأنها شريك استراتيجي لموريتانيا، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يتجه نحو مزيد من الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، خصوصًا في مجالات الطاقة والزراعة والبنية التحتية.
وفي مجال الطاقة، أكد أن موريتانيا تعمل على تعزيز أمنها الطاقوي من خلال تطوير منشآت تخزين المحروقات، إلى جانب مشاريع لإنتاج الكهرباء من الغاز والطاقة الشمسية، معتبرًا أن هذه المشاريع ستعزز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها وتقليل تعرضها لتقلبات الأسواق.
وحول إنتاج الغاز، أوضح رئيس الجمهورية أن امتلاك الموارد الطبيعية لا يعني تحولها مباشرة إلى ثروة، موضحًا أن الاستفادة منها تتطلب استثمارات وتقنيات وخبرات، وأن الغاز المستخرج حاليًا موجه أساسًا للإنتاج والتصدير، فيما ستظهر عوائده تدريجيًا مع تطور المشروع.
وبخصوص مشروع الغاز المشترك مع السنغال، أكد أن مشاركة الشركات الأجنبية لا تنتقص من السيادة الوطنية، وإنما توفر التمويل والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى، مشيرًا إلى أن موريتانيا تملك حصة تبلغ 7% عبر الشركة الوطنية للمحروقات.
وفي ما يخص قانون الرموز، أكد ولد الشيخ الغزواني تمسكه بحرية التعبير والنقد المسؤول، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين النقد البناء والخطابات التي قد تهدد الوحدة الوطنية أو تسيء إلى مؤسسات الدولة. وقال إن القانون يهدف إلى حماية المصلحة العامة ومكانة الجمهورية ومؤسساتها، مقترحًا إمكانية إعادة النظر في تسميته وصياغته بما يزيل أي التباس أو تأويل غير مقصود.
أما ملف الإرث الإنساني، فأكد أن موريتانيا حققت تقدمًا مهمًا في معالجته، وأن التوافق حول المبادئ الأساسية أصبح قائمًا، داعيًا مختلف القوى السياسية والمجتمعية إلى مواصلة الإسهام في استكمال هذا المسار بما يعزز الوحدة الوطنية والإنصاف.
وفي ما يتعلق بالشباب، وصف رئيس الجمهورية المأمورية الحالية بأنها «مأمورية للشباب وبالشباب»، مشيرًا إلى توسيع مشاركتهم في مواقع المسؤولية، ودعم مشاريعهم، وتطوير التعليم والتكوين المهني، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة في الإدارة، مبرزًا اكتتاب نحو 8 آلاف شاب وشابة في مختلف القطاعات.
وحول الإرث الذي يأمل في تركه للبلاد، قال ولد الشيخ الغزواني إنه لا ينشغل بما سيقال عنه بعد مغادرته السلطة بقدر ما يهمه أداء مسؤولياته بأمانة، معربًا عن تطلعه إلى ترسيخ الاستقرار، وتقوية المؤسسات، وتعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، وتهيئة ظروف تنموية يستفيد منها جميع المواطنين.
وفي ختام المؤتمر، أكد رئيس الجمهورية أن موريتانيا «في وضع جيد وآفاقها واعدة»، متعهدًا بمواصلة تنفيذ البرامج التنموية وتحسين ظروف الفئات الأقل دخلًا والأكثر هشاشة، وتمكين الشباب، ومواصلة الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع.
ودعا إلى جعل الاختلاف مصدر قوة وثراء، مؤكدًا أن مستقبل البلاد يتطلب صدق النوايا والتضامن والجدية في العمل، وأن الجميع متفقون على حب الوطن وخدمته.
التحرير