قوى الإنقاذ… هل تكسب المعارضة الموريتانية قوة جديدة أم عنوانًا جديدًا؟ أحمد محمد حماده/كاتب و محلل سياسي

في كل مرة يُعلن فيها عن ميلاد تحالف سياسي جديد في موريتانيا، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل نحن أمام بداية مرحلة سياسية مختلفة، أم مجرد إعادة ترتيب للأوراق داخل المشهد المعارض؟ ويبدو هذا السؤال أكثر إلحاحًا مع الإعلان عن تأسيس تحالف “قوى الإنقاذ”، الذي يضم أحزابًا وشخصيات سياسية وبرلمانيين، ويطرح نفسه باعتباره إضافة جديدة إلى العمل المعارض.

يأتي هذا الإعلان في ظرفية تتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، حيث بات المواطن ينتظر من الطبقة السياسية، موالاةً ومعارضةً، حلولًا عملية أكثر من انتظاره للشعارات والخطابات. ومن هنا، فإن تركيز القائمين على التحالف على قضايا الشباب، والعمل الميداني، ومحاربة الفساد، والدفاع عن الدستور، يمنحه منذ البداية مساحة من الاهتمام، باعتبارها ملفات تشغل الرأي العام الموريتاني.

غير أن الإعلان عن “قوى الإنقاذ” لا يمكن فصله عن السياق السياسي الذي جاء فيه. فقد سبقته بساعات فقط التظاهرة الجماهيرية التي نظمتها أقطاب المعارضة في مدينة نواذيبو، في محاولة لإظهار قدر من وحدة الصف حول القضايا المعيشية والاجتماعية التي تؤرق المواطنين. وقد بعث ذلك المهرجان برسالة مفادها أن المعارضة، على اختلاف مكوناتها، قادرة على الالتقاء عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن القضايا الوطنية.

لكن إعلان ميلاد “قوى الإنقاذ” في اليوم التالي أعاد طرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل هذا التنسيق. فإذا كانت المعارضة قد نجحت في الوقوف على منصة واحدة في نواذيبو، فلماذا تتجه في الوقت نفسه إلى إنشاء قطب جديد؟ وهل يعكس ذلك حيوية سياسية وتعددًا في المبادرات، أم أنه يكشف استمرار الصعوبة في بناء إطار معارض جامع يستوعب مختلف مكوناته؟

في تقديري، لا تكمن المشكلة في تعدد الأحزاب أو التحالفات بحد ذاته، فالتعددية السياسية ظاهرة صحية في أي نظام ديمقراطي. لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول هذا التعدد إلى تشتت في القرار، وتنافس داخل البيت المعارض، بما يضعف القدرة على صياغة خطاب موحد، أو برنامج سياسي قادر على إقناع الرأي العام بأنه يمثل بديلًا حقيقيًا لإدارة الشأن العام.

لقد أثبتت التجربة السياسية الموريتانية، على امتداد العقود الماضية، أن المعارضة لم تكن تعاني من نقص في القيادات أو الأحزاب، وإنما من صعوبة المحافظة على وحدة الموقف واستمرار التنسيق بين مكوناتها. ولذلك، فإن أي تحالف جديد سيظل مطالبًا بإثبات أنه جاء لسد هذه الفجوة، لا لإضافة إطار جديد إلى قائمة الأطر القائمة.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن ظهور “قوى الإنقاذ” قد يعكس رغبة لدى بعض الفاعلين السياسيين، وخاصة الشباب، في ضخ دماء جديدة داخل المعارضة، وتجاوز أساليب العمل التقليدية التي لم تحقق النتائج المرجوة. فإذا نجح التحالف في استقطاب الكفاءات، وتقديم خطاب واقعي، والانفتاح على بقية مكونات المعارضة بدل منافستها، فقد يتحول إلى قيمة مضافة للمشهد السياسي.

كما أن تبنيه للدفاع عن الدستور، ورفض أي مساس بالمواد المتعلقة بالمأموريات، يمنحه موقعًا واضحًا في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الحياة السياسية الموريتانية. غير أن هذا الموقف، على أهميته، لن يكون كافيًا إذا لم يقترن برؤية متكاملة لمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل اليوم أولوية لدى غالبية المواطنين.

يبدو أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بظهور تحالف جديد من عدمه، بل بقدرة المعارضة على تحويل تعددها إلى مصدر قوة بدل أن يبقى سببًا في تراجع تأثيرها. فالمواطن الموريتاني لا يعنيه عدد الأقطاب السياسية بقدر ما يعنيه وجود معارضة قوية، منسقة، وقادرة على الدفاع عن مصالحه وتقديم بديل مقنع. أما “قوى الإنقاذ”، فستكون مطالبة، منذ يومها الأول، بالإجابة عن سؤال واحد: هل جاءت لتوحيد المعارضة وتعزيز حضورها، أم أنها ستكون مجرد حلقة جديدة في مسلسل إعادة تشكيلها دون تغيير حقيقي في موازين القوى؟

زر الذهاب إلى الأعلى