
مالي : الإعتماد على المرتزقة يزيد الأزمة تفاقما وسط انقسامات كبيرة.
قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن اعتماد دولة مالي على المرتزقة الروس لم يؤدِّ إلى استقرار البلاد، بل أسهم في تفاقم الأزمة الأمنية وتعميق الانقسامات الاجتماعية وتعزيز نفوذ الجماعات المسلحة في منطقة الساحل الأفريقي.
وفي مقال مشترك، قال الأكاديميان الأمريكيان كريستوفر فوكنر ورافائيل بارينس إن موجة العنف التي شهدتها مالي في الأسابيع القليلة الماضية كشفت بوضوح فشل “النموذج الأمني القائم على المرتزقة” الذي تتبناه موسكو.
وشهدت مالي هجمات منسقة في 25 أبريل/نيسان 2026، استهدفت مواقع عسكرية ومدناً عدة وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، أحد أبرز مهندسي التعاون الأمني مع روسيا. وقد أعلنت “جماعة نصرة الاسلام والمسلمين” إلى جانب “جبهة تحرير أزواد ” مسؤوليتهما عن الهجمات.
ويرى الكاتبان أن حجم العمليات وتنسيقها يمثلان أخطر أزمة أمنية تواجهها مالي منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2012، كما يكشفان عن التدهور العميق الذي أصاب الوضع الأمني في ظل الإستراتيجية الروسية.
ويشرح التقرير كيف اتجهت مالي نحو موسكو بعد سنوات من الإحباط من العمليات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة التي فشلت في احتواء العنف المسلح. وبعد الانقلابين العسكريين عامي 2020 و2021، اللذين أوصلا الرئيس أسيمي غويتا إلى السلطة، طردت باماكو القوات الفرنسية والأممية واستعانت بمجموعة فاغنر الروسية.
حماية الأنظمة الحاكمة
وقدمت موسكو نفسها بوصفها شريكاً لا يفرض شروطاً سياسية أو ديمقراطية، وهو ما جذب المجلس العسكري الحاكم الساعي إلى تعزيز بقائه وتقليص النفوذ الغربي.
لكن الكاتبين يؤكدان أن مجموعة فاغنر، ولاحقاً “فيلق أفريقيا”، لم تُصمم أصلاً لمحاربة ما يسمى الإرهاب بفعالية، بل لحماية الأنظمة الحاكمة وتأمين المصالح الاقتصادية الروسية من خلال العنف والإكراه.
وكالات