
بين عدالة المطالب ومخاطر “التدويل” قراءة في رؤية الدكتورة تماد إسلم للوحدة الوطنية بقلم الكاتب :بلال اعمر لعبيد
بين عدالة المطالب ومخاطر “التدويل”: قراءة في رؤية الدكتورة تماد إسلم للوحدة الوطنية
في قراءة تحليلية لمقال الدكتورة الإعلامية تماد إسلم المعنون بـ “موريتانيا.. وحدة شعب أقوى من خطابات الشرائحية”، نجد أنفسنا أمام نص فكري يتجاوز رصد الأحداث الآنية ليرسم معالم رؤية وطنية شاملة.
يتناول المقال ظاهرة تصاعد الخطابات الشرائحية عبر المنصات الرقمية، وما صاحبها من طروحات مثيرة للجدل. مثل “الحماية الدولية”، مقدماً مرافعة منطقية وهادئة حول ضرورة صيانة الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.
في قراءتنا التحليلية لهذا المقال، نسعى إلى تفكيك مضامينه والوقوف عند أهم الأفكار التي طرحتها الكاتبة، خاصة. تلك المرتبطة بإعادة الاعتبار لمفهوم “المواطنة” كحل وحيد ونهائي للقضايا الاجتماعية العالقة.
تنطلق الكاتبة في مقالها من فرضية مركزية مفادها أن السيادة الوطنية والحوار الداخلي هما الضمانة الوحيدة لحل المشكلات البنيوية. معتبرة أن اللجوء إلى مفاهيم مثل “الحماية الدولية” يشكل خطراً على تماسك البيت الداخلي.
في هذا الإطار، تقدم الكاتبة سردية تقوم على “التكامل العضوي” بين مكونات الشعب الموريتاني، مستخدمة. استعارة “بياض العين وسوادها” لنفي إمكانية القطيعة أو الاستغناء بين الأطراف. وهو ما يمنح النص بعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز التجريد السياسي.
ويعتمد المقال على المشاهدات المعاشة كأداة رئيسية في بناء الحجة؛ حيث تستحضر الكاتبة تفاصيل الحياة. اليومية في المساجد، الأسواق، والمقابر، لتثبت أن التداخل الاجتماعي أقوى من الخطابات العابرة. وهو ما يضع النص في إطار الواقعية الاجتماعية التي تخاطب وجدان المواطن البسيط.
أما فيما يتعلق بقضايا الغبن والتهميش، فإن الكاتبة لا تنفي وجودها، لكنها تعيد تعريفها بوصفها تحديات تنموية. (فقر، بطالة) تمس المواطن بصفته مواطناً، وليست مرتبطة حصراً بفئة دون أخرى. داعية إلى تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات الدولة.
ويكشف المقال في هذا السياق عن خطورة “المنصات الرقمية” حين تتحول إلى أدوات لتغذية الانقسام. محذراً من تحويل القضايا الوطنية الكبرى إلى مادة للتجاذب أو “الاستعراض” الذي قد يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية.
ومن الناحية الخطابية، يتخذ النص طابعاً توجيهياً ووطنياً واضحاً، حيث تسعى الكاتبة إلى “أنسنة” المعاناة. الاجتماعية بدلاً من “تسييسها” شرائحياً، وفي الوقت ذاته تحذر من مخاطر الاستقطاب. داعية إلى خطاب يفتح أبواب الأمل ويرسخ قيم العدالة والإنصاف.
في المحصلة، يشكل هذا المقال مساهمة لافتة في صياغة “عقد اجتماعي” جديد، إذ يقدّم تشخيصاً حكيماً للواقع. لكنه يظل صرخة في وجه التجزئة، ودعوة ملحة للاحتكام إلى المصلحة العليا للوطن بعيداً عن صخب البثوث المباشرة.
موريتانيا.. وحدة شعب أقوى من خطابات الشرائحية/ بقلم: تماد إسلم أيديه https://erribat.info/?p=78026