
الجزائر و فرنسا : هل عادت المياه إلى مجاريها؟
تتسارع الأحداث على محور الجزائر باريس بشكل لافت.. وكان من أبرز ما أفرزته هذه التطورات، عودة السفير الفرنسي، ستيفان روماتي، إلى عمله، وتصريحات الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية، أليس ريفو، من الجزائر، بعد استقبالها من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، بشأن ملف الذاكرة.
المسؤولة الفرنسية أشارت إلى أن الرئيس الجزائري “أبدى موافقته” على استئناف عمل اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية المكلفة ببحث ملف الذاكرة بعد ما يقارب السنتين من توقفها، في أعقاب إقدام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على انحيازه للنظام المغربي بخصوص قضية الصحراء الغربية.
وتزامنت هذه التطورات مع تسريبات أوردتها صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية، بشأن مضمون الرسالة التي سلمتها الوزيرة الفرنسية للرئيس تبون من قبل نظيره الفرنسي، والتي تحدثت عن تجاوب فرنسي مع مطالب جزائرية رفعت في أكثر من مرة، تتعلق بملف التفجيرات النووية في جنوب الجزائر، والتي لا تزال تلوث الطبيعة وتقتل الانسان والحيوان.
وحسب تلك التسريبات، فإن الرسالة تضمنت “خارطة طريق” مقترحة من قبل قصر الإيليزي من أجل ترميم العلاقات الثنائية المتضررة بسبب الاستفزازات الفرنسية المتكررة، وأهم ما جاء فيها هو موافقة الجانب الفرنسي على تسليم الجزائر خرائط التجارب النووية التي أجريت في الصحراء الجزائرية بين عامي 1961 و1967، بينما لا يزال المطلب المتعلق بتنظيف الأماكن المتضررة من التفجيرات النووية محل نقاش داخل دواليب الدولة الفرنسية.
ولا يعد هذا الأمر إنجازا بالنظر لحساسية هذا الملف، في نظر المتابعين، مادام الجانب الفرنسي لايزال مترددا في التجاوب مع المطلب الرئيسي للجزائريين، وهو اعتذار فرنسا عن جرائمها في الجزائر، حيث اشارت تلك التسريبات إلى أن إيمانويل ماكرون فضل انتهاج سياسة “الخطوات الصغيرة”، وأنه يفضل ترك الخطوات المتبقية للقادة الفرنسيين المُستقبليين، وهو ما تعتبره الجزائر خطا أحمر.
والسؤال الذي يطرح هنا، هو: هل الخطوات التي أقدم عليها الجانب الفرنسي كافية لإعادة ترتيب أوراق العلاقات مع الجزائر، أم أنها مجرد محاولات لخفض التوتر، ومحاولة تهيئة الأجواء للرئيس المقبل لفرنسا، الذي سيخلف ماكرون في قصر الإيليزي الربيع المقبل؟
الشروق