
التطورات في مالي : انهيار القيادة العسكرية و انسحاب الحلفاء.
سقوط كيدال وانسحاب “الفيلق الإفريقي”: مالي تواجه منعطفاً مصيرياً وسط تقارير عن “صفقة ظل” وانهيار قيادي
دخلت مالي مرحلة من الغموض السياسي والأمني العميق، عقب إعلان جبهة تحرير أزواد سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية، المعقل التاريخي للحركات الأزوادية في شمال البلاد. ويأتي هذا التطور بعد اتفاق مفاجئ قضى بانسحاب قوات “الفيلق الإفريقي” الروسية من المدينة، في خطوة وُصفت بأنها تخلٍّ استراتيجي عن الجيش المالي في لحظة حرجة.
أكد المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، التوصل إلى اتفاق في وقت مبكر من صباح الأحد مع العناصر الروسية التابعة لـ”فيلق إفريقيا”، يضمن انسحابهم الآمن بمعداتهم من كيدال. وأظهرت مقاطع متداولة أرتالاً عسكرية تغادر مواقعها، فيما أوضحت الجبهة أن الاتفاق لا يشمل وحدات الجيش المالي، التي بقيت محاصرة داخل معسكرات بعثة “مينوسما” السابقة، وتتعرض لضربات مكثفة لإجبارها على الاستسلام.
تزامناً مع أحداث الشمال، شهدت العاصمة باماكو وقاعدة كاتي العسكرية، مقر إقامة الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا، هجمات منسقة استهدفت مراكز القرار. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل قائد أركان الجيش المالي خلال العمليات، فيما أفادت مصادر ميدانية متطابقة بأن وزير الدفاع، الجنرال صاديو كامارا، قُتل إثر استهداف مباشر لمنزله داخل القاعدة العسكرية في كاتي.
يرى مراقبون أن الانسحاب الروسي لا يعكس مجرد تراجع عسكري، بل قد يكون جزءاً من تفاهمات غير معلنة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في مالي بعيداً عن سلطة المجلس العسكري. وتشير التقديرات إلى أن موسكو ربما بدأت البحث عن قنوات اتصال مباشرة مع القوى المسيطرة على الأرض، في ظل تعثر الخيار العسكري منذ إلغاء اتفاق الجزائر للسلم مطلع عام 2024، وهو القرار الذي حذرت أطراف إقليمية ودولية من تداعياته.
في الأثناء، فرضت السلطات في باماكو حظر تجول ليلياً مع استمرار العمليات العسكرية في ضواحي العاصمة وبالقرب من مطار موديبو كيتا الدولي. ويعيش السكان حالة من الترقب والقلق، في ظل غياب موقف رسمي واضح، وتزايد الشكوك حول قدرة الرئيس عاصيمي غويتا على الحفاظ على السلطة بعد هذه التطورات المتسارعة.
المصادر: وكالات أنباء دولية