
بين دعم مستمر.. وإنصاف منتظر!! بقلم/ محمد يحيى سيد أحمد البكاي القصري
يقول المثل الحساني: “الراجل يبني حلة، والحلة ما تبني راجل”. فالمواطن الإيجابي الذي همه ازدهار بلده وخدمة مواطنيه، هل يستوي هو ومن همه خاصة نفسه؟
في الدول التي تسعى إلى ترسيخ الاستقرار، لا يُقاس النجاح فقط بحجم الإنجاز، بل بمدى شعور المواطنين بأنهم جزء فعلي من هذا الإنجاز. فالثقة، مهما كانت قوية، تحتاج دائمًا إلى ما يغذيها على أرض الواقع.
نحن من الذين اختاروا دعم النظام عن قناعة، لا بدافع مصلحة ضيقة، بل إيمانًا بأن الاستقرار والبناء خيار استراتيجي لا بديل عنه. وقد التزمنا بهذا الموقف في أوقات كان فيها الصمت أسهل، والتردد أكثر إغراءً. لكن دعمنا لم يكن يومًا مجرد موقف نظري، بل كان سعيًا حقيقيًا لخدمة المواطنين، وتقريب الخدمات، والمساهمة في التنمية المحلية.
غير أن هذا المسار يصطدم أحيانًا بعوائق لا ترتبط بالسياسات الكبرى، بل بتفاصيل التنفيذ: إجراءات تتعقد دون مبرر، ملفات تتأخر دون تفسير، ومبادرات تتوقف عند حدود غير معلنة.
وهنا يبرز التحدي الحقيقي: حين تتسع الفجوة بين النية في الإصلاح، والقدرة على تجسيده في الواقع.
ليس خافيًا أن بعض مظاهر البيروقراطية، وتأثير العلاقات الضيقة، وتداخل المصالح، تظل عوامل تُبطئ ديناميكية العمل، وتُضعف أثر المبادرات الجادة. وهذا لا يضر فقط بأصحاب المشاريع، بل ينعكس بشكل مباشر على المواطن الذي ينتظر نتائج ملموسة.
إن الداعم الحقيقي لا يبحث عن امتياز، بل عن بيئة عادلة تُمكّنه من العمل، ولا يحتاج إلى تفضيل، بل إلى وضوح في المعايير، ولا يطلب أكثر من فرصة متكافئة تُقاس فيها الجهود بالكفاءة، لا بالانتماء.
ولعل من المهم التأكيد أن معالجة هذه الإشكالات لا تتطلب قرارات استثنائية، بل تبدأ بإعادة الاعتبار لمبدأ بسيط: أن الدولة حين تثق في أبنائها، تمنحهم المساحة ليخدموها بفعالية.
إن إنصاف الكفاءات المحلية، وفتح المجال أمام المبادرات الجادة، وتحييد المؤثرات غير الموضوعية، كلها خطوات لا تعزز فقط الأداء الإداري، بل تعيد التوازن لعلاقة الثقة بين الدولة ومواطنيها.
نحن مستمرون في دعمنا، لأننا نؤمن بأن الإصلاح ممكن، وأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز العقبات. لكن هذا الدعم، حتى يبقى فاعلًا، يحتاج إلى ما يثبته في الواقع: فرص عادلة، إجراءات واضحة، وشعور حقيقي بأن الجهد لا يضيع.
فالدول لا تُبنى فقط بالقرارات، بل أيضًا بقدرة أبنائها على تنفيذها، وفتح المجال للمواطنين الإيجابيين أن يشاركوا في تجسيد رؤية الدولة وتنفيذ برنامج الرئيس، وعندها سيساهمون في تسريع عجلة النمو إذا وجدوا الطريق مفتوحًا أمامهم، لا أن تكون مغلقة بأقفال المحسوبية والعشائرية، وعليها من غطرسة النافذين باب باطنه فيه المحسوبية ونهب المال العام، وظاهره من قبله الأعذار والحجج الواهية التي يتهرب بها المسؤول عن تنفيذ التزاماته، متناسياً فضل الأمانة والصدق، فتراه يجند حراسًا غلاظًا شدادًا على الأفاضل أصحاب الحق، وأذلة أمام الراشين والواشين والفاسدين والمنحرفين والمطبلين…!!
ترى هل مثل أولئك صادقون في دعمهم لبرنامج الرئيس؟ أم أنهم أعداء خفيون يعارضون نهجه ويزرعون التذمر في الشعب ضده؟!
إننا منذ سبعة أعوام نعمل جاهدين وعن قناعة لتجسيد برنامج الرئيس، محاولين إيصال صوت المواطن ودعمه للنفاذ إلى حقوقه والاستفادة من برامج حكومته، لكن بعض المنافذ دونها من حواجز المحسوبية والنظرة العشائرية الضيقة ما يجعل الصبور يمل ويكل، لولا أن ثقتنا بالله أولًا، ثم ما نراه في نهج القيادة من أمل. مشاريع تتعطل لخمسة أعوام، وأخرى تتم برمجتها ثم تنجز على غير المعايير بسبب إسناد تنفيذها لأقارب المتنفذين على هوى مجرد من الموضوعية!! أمثلة كثيرة…
لكننا سنظل ملتزمين بدعم هذا النظام ما دام يرفع شعار الإصلاح ويسعى له، ولن ندخر جهدًا في خدمة المواطنين إن شاء الله، لا نريد جزاءً ولا شكورًا من أحد “إلا المودة في القربى”، وفتح الأبواب لتسهيل ما نسعى له من خير للشعب دون هدر للكرامة ولا تذلل للمسؤولين، خاصة القطاعات الخدمية التي تلامس حاجة المواطنين بشكل مباشر، وأظنه مطلبًا يسيرًا، فهل ترونه كذلك؟.
المصدر:الكاتب