
زيارة الغزواني لباريس: مكاسب مرتقبة أم وعود مؤجلة؟/تماد إسلم أيديه
في وقت تسعى فيه موريتانيا إلى تعزيز جاذبيتها الاقتصادية وتوسيع شراكاتها الدولية، تأتي زيارة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى العاصمة الفرنسية باريس، محملة برهانات سياسية واقتصادية، وسط ترقب لمدى انعكاس نتائجها على واقع التنمية داخل البلاد.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة باعتبارها محطة جديدة في مسار العلاقات الموريتانية-الفرنسية، التي تمتد لعقود، وتقوم على تعاون متعدد الأبعاد يشمل الاقتصاد والأمن والتعليم والطاقة. كما تعكس الزيارة توجه نواكشوط نحو تنويع شراكاتها وتعزيز حضورها في المحافل الاقتصادية الدولية.
سياسيا، أتاحت اللقاءات التي عقدها الرئيس مع مسؤولين فرنسيين فرصة لمناقشة ملفات إقليم الساحل، حيث تتقاطع التحديات الأمنية مع قضايا التنمية والهجرة غير النظامية، وهي ملفات تحظى باهتمام مشترك بين البلدين. كما تؤكد هذه التحركات استمرار التنسيق الدبلوماسي في قضايا الاستقرار الإقليمي.
اقتصاديا، برز المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي كأحد أبرز محطات الزيارة، حيث جمع فاعلين اقتصاديين ومؤسسات استثمارية من الجانبين. وناقش المشاركون فرص التعاون في قطاعات واعدة مثل الطاقة، خصوصًا الطاقات المتجددة والغاز، إضافة إلى الصيد البحري، والزراعة، والبنية التحتية، وهي قطاعات تعتبر محورية في الاقتصاد الموريتاني، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تشهدها البلاد في مجال الغاز والطاقة، والتي تتطلب شراكات دولية وخبرات تقنية متقدمة لضمان استغلالها الأمثل.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من اللقاءات يهدف إلى تحويل الاهتمام السياسي إلى شراكات عملية، عبر تشجيع الاستثمار الخاص وتوسيع دور المؤسسات التمويلية، في ظل سعي موريتانيا إلى تحسين مناخ الأعمال وتطوير بنيتها الاقتصادية.
تنمويا، يُتوقع أن تسهم مخرجات الزيارة في دعم مشاريع تنموية قائمة أو قيد الإعداد، سواء عبر تمويلات جديدة أو شراكات تقنية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والخدمات الأساسية، التي تمثل أولوية في السياسات الحكومية.
كما تحمل الزيارة بعدًا استراتيجيا يتعلق بإعادة صياغة التعاون على أسس أكثر توازنًا، تقوم على المصالح المشتركة وتبادل المنافع، بعيدًا عن الأنماط التقليدية للعلاقات الثنائية.
وفي المحصلة، تبدو زيارة الرئيس ولد الغزواني إلى باريس خطوة مهمة ضمن مسار دبلوماسي واقتصادي متواصل، غير أن الرهان الحقيقي يبقى في مدى تحويل هذه الحركية الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، سواء عبر فرص العمل أو تحسن الخدمات أو تعزيز النمو الاقتصادي. ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الزيارة في إحداث أثر مباشر في الحياة اليومية للموريتانيين، أم أن أثرها سيظل محصورًا في الإطار الدبلوماسي والاقتصادي العام؟ ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة.