تونس: تخريج دفعة مغاربية من مدربات الوعي الأنثوي

احتضنت مدينة الحمامات التونسية، الأسبوع الماضي، فعاليات ملتقى خبراء المجلس الاستشاري، الذي تُوِّج بتنظيم حفل مميز لتخريج دفعة جديدة من مدربات الوعي الأنثوي من دول المغرب العربي، شملت تونس والمغرب والجزائر.

وجرى خلال الحفل تسليم شهادات التخرج بحضور رئيس المجلس الاستشاري الأسري؛الدكتور خليفة المحرزي من الامارات العربية المتحدة، إلى جانب وزيرة الدولة لشؤون المرأة بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا الدكتورة حورية خليفة الطرمال، التي شاركت كضيفة شرف. كما شهد الحدث حضورًا نوعيًا ضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجال الإرشاد الأسري، قدموا من أكثر من عشر دول عربية.

أمينة الزغامي.. رؤية تقود التمكين

برزت خلال هذا الحدث الدكتورة أمينة الزغامي، بوصفها إحدى رائدات الوعي النسائي في المنطقة المغاربية، حيث تقود مشروعًا يهدف إلى تعزيز وعي المرأة بذاتها وإمكاناتها. وقد انطلقت رؤيتها من إيمان راسخ بقدرة المرأة المغاربية، والعربية عمومًا، على الإسهام الفاعل في نهضة مجتمعاتها.

وفي هذا السياق، أسست الدكتورة الزغامي دبلومة متخصصة تُعد الأولى من نوعها على المستوى العربي، ترمي إلى إعداد مدربات مؤهلات لنقل هذا الوعي إلى محيطهن، والمساهمة في دعم مسارات التمكين النسائي بأسلوب متوازن.

مقاربة تستند إلى القيم

تتميّز هذه الدبلومة بكونها تنطلق من مرجعية القيم العربية والإسلامية، حيث تسعى إلى تقديم مفهوم الوعي الأنثوي في إطار يحافظ على الهوية الثقافية والدينية، ويعزز دور المرأة داخل الأسرة والمجتمع،ويُحقّق توازنًا يجعل المرأة قويةً بحضورها، ومؤثرة بهدوئها.

وتؤكد الدكتورة أمينة الزغامي أن مشروعها يستند إلى مفهوم “الفطرة الأنثوية”، بعيدًا عن الطروحات المتطرفة، مشددة على أهمية التكامل بين الرجل والمرأة بدل الصراع.

نموذج قابل للتعميم

ويمثل نجاح هذه الدبلومة في تخريج دفعتين متتاليتين من المدربات تجربة واعدة في مجال تمكين المرأة، ما يفتح المجال أمام تعميمها في دول شمال أفريقيا، ومنها إلى بقية العالم العربي.

وفي هذا الإطار، يبرز دور المؤسسات الرسمية ومراكز التدريب والإعلام في دعم مثل هذه المبادرات، من خلال تبني نماذج مماثلة، وتعزيز التعاون مع خريجات البرنامج، وتسليط الضوء على النماذج النسائية الملهمة.

رسالة الخريجات

وعبّرت الخريجات، في كلمة بالمناسبة، عن امتنانهن للمشرفة على التكوين، السيدة أمينة الزغامي، مشيدات بدورها في توجيههن وتطوير مهاراتهن.

كما أكدن التزامهن بنقل هذا الوعي إلى مجتمعاتهن، معتبرات أن تجربتهن لم تكن مجرد تدريب، بل محطة تحول حقيقية نحو فهم أعمق للذات ورسالة الحياة.

خاتمة

يعكس هذا التخرج بروز جيل جديد من النساء العربيات، يمتلكن وعيًا متوازنًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويؤمنَّ بأن التغيير يبدأ من الداخل. وهو ما تسعى دبلومة الوعي الأنثوي إلى ترسيخه، من خلال بناء منظومة قيمية تسبق اكتساب المهارات، وتمهد الطريق نحو تأثير إيجابي ومستدام في المجتمع.

ولا يقف أثر هذه المبادرة عند حدود التكوين والتدريب، بل يتجاوزها ليشكل نواة لحراك مجتمعي واعٍ، تقوده نساء قادرات على إحداث فرق حقيقي في محيطهن الأسري والمهني. ومع اتساع دائرة هذا المشروع، تتعزز الآمال في بناء نموذج عربي متوازن للتمكين النسائي، يقوم على الوعي والمسؤولية، ويستمد قوته من الهوية والقيم.

إحدى المستفيدات من دورة سابقة:

تماد إسلم أيديه

زر الذهاب إلى الأعلى