حرب إسرائيل وأمريكا على إيران فماذا بعد؟/تماد إسلم أيديه

تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات، بعد الهجوم المشترك الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران صباح اليوم 28-2-2026، في تصعيد عسكري غير مسبوق يهدد بإعادة رسم معادلات القوة في الإقليم، ويدفع المنطقة نحو سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة.

غير أن المشهد لم يعد مقتصرًا على ثلاثي الصراع، بعدما وسّعت طهران نطاق المواجهة عبر قصف أهداف في عدد من دول الخليج، ما أدخل المنطقة رسميًا في دائرة النار المباشرة.

تحوّل استراتيجي أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟

الهجوم المشترك يعكس انتقالًا من سياسة الردع غير المباشر والحروب بالوكالة إلى مواجهة أكثر صراحة. فالصراع الذي اتسم لسنوات بـ”حرب الظل” بين تل أبيب وطهران، عبر استهدافات وضربات سيبرانية وعمليات غير معلنة، خرج إلى العلن بعمليات عسكرية واسعة.

الهدف المعلن يتمثل في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة البرنامج الصاروخي ونفوذها الإقليمي. غير أن الرد الإيراني السريع عبر استهداف مواقع في قطر والإمارات والبحرين،والكويت، إضافة إلى تهديدات طالت السعودية، نقل المواجهة من إطارها الثنائي إلى ساحة إقليمية مفتوحة، وأعاد طرح سؤال الأمن الجماعي الخليجي على نحو ملحّ.

اتساع رقعة الصراع: الخليج في قلب العاصفة

قصف إيران لأهداف في دول الخليج يضع هذه الدول أمام تحدٍّ مزدوج: حماية أراضيها ومصالحها الحيوية، وتفادي الانجرار إلى حرب شاملة. فالخليج ليس مجرد ساحة جغرافية، بل يمثل شريان الطاقة العالمي وممرات الملاحة الاستراتيجية.

أي استهداف للبنية التحتية النفطية أو للموانئ والممرات البحرية قد يؤدي إلى اضطراب كبير في الأسواق العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما ينعكس على الاقتصاد الدولي برمته.

كما أن وجود قواعد عسكرية أجنبية في بعض هذه الدول يضيف بعدًا استراتيجيًا يزيد من تعقيد المشهد.

احتمالات الرد الإيراني وتوازنات الردع

توسيع إيران لرقعة المواجهة قد يكون رسالة ردع تهدف إلى توزيع كلفة الحرب على أكثر من طرف، وإظهار قدرتها على التأثير في عمق التحالف المناوئ لها. لكن هذا الخيار يحمل مخاطر عالية، إذ قد يدفع بتحالف أوسع إلى التشكّل، ويحوّل المواجهة إلى صراع إقليمي شامل.

في المقابل، قد تسعى طهران إلى ضبط إيقاع التصعيد، عبر ضربات محسوبة تمنحها أوراق ضغط دون تجاوز الخطوط التي تستدعي ردًا كاسحًا.

المجتمع الدولي بين الاحتواء والانقسام

الموقف الدولي سيكون حاسمًا في رسم المسار المقبل. فالدعوات إلى التهدئة قد تتصاعد داخل أروقة الأمم المتحدة، لكن فعالية هذه الدعوات ستظل رهينة بتوازنات القوى الكبرى ومصالحها في المنطقة.

كما أن بعض القوى الدولية قد ترى في الأزمة فرصة لإعادة ترتيب حضورها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، سواء عبر الوساطة أو عبر تعزيز نفوذها الاستراتيجي.

ماذا بعد؟

الإجابة تتوقف على جملة من العوامل المتشابكة:

  1. حجم الخسائر في الضربات المتبادلة، ومدى اتساعها جغرافيًا.
  2. طبيعة الردود اللاحقة، وهل ستبقى ضمن سقف الردع المتبادل أم تنزلق إلى مواجهة مفتوحة.
  3. قدرة دول الخليج على توحيد موقفها وتعزيز دفاعاتها دون الانجرار إلى تصعيد غير محسوب.
  4. مدى نجاح الوساطات الدولية في فرض مسار سياسي موازٍ للميدان العسكري.

المنطقة اليوم لم تعد أمام صراع ثلاثي محدود، بل أمام مشهد إقليمي معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالاقتصادية والسياسية. وإذا كانت الحروب تبدأ بقرارات سريعة، فإن نهاياتها غالبًا ما تُرسم على طاولات تفاوض طويلة.

بين نار التصعيد وضغوط التهدئة، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل تكون هذه المواجهة محطة عابرة تعيد تثبيت قواعد اشتباك جديدة، أم شرارة لتحول استراتيجي طويل الأمد يعيد تشكيل الشرق الأوسط بأكمله؟.

زر الذهاب إلى الأعلى