
ماكرون يرد : على تهديدات ترامب لأوروبا.
وأكد الرئيس الفرنسي استعداد أوروبا للدفاع عن سيادتها الإقليمية، حتى وإن تطلب الأمر اتخاذ إجراءات مضادة، بما في ذلك فرض عقوبات تجارية قاسية.
وجاءت تصريحات ماكرون عقب إعلان ترامب، السبت الماضي، عزمه فرض حزمة متصاعدة من الرسوم الجمركية ابتداءا من الأول من فبراير، تستهدف حلفاء أوروبيين من بينهم فرنسا، للضغط من أجل السماح لواشنطن بشراء جزيرة جرينلاند.
ووصف ماكرون هذا التصعيد اللامتناهي في التعريفات الجمركية بأنه غير مقبول من حيث المبدأ، معتبرا إياه وسيلة ضغط تمس بالسيادة الوطنية، وواصفا بلوغ الولايات المتحدة هذا المستوى من التصعيد بأنه ضرب من الجنون.
وفي ظل تصاعد التوتر، قرر قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة في بروكسل مساء الخميس، وسط تقارير تفيد بأن الاتحاد يدرس فرض رسوم جمركية على سلع أميركية بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو، قد تدخل حيز التنفيذ في السادس من فبراير.
ودفع ماكرون باتجاه دراسة تفعيل أداة مكافحة الإكراه الأوروبية، المعروفة إعلاميا بـ “بازوكا التجارة”، والتي تتيح تقييد وصول الشركات الأميركية إلى المناقصات العامة ومنصات التكنولوجيا داخل الاتحاد.
وتفاقم الخلاف أيضا بسبب امتعاض ترامب من تردد فرنسا في الانضمام إلى “مجلس السلام” الذي يعتزم رئاسته، وعلى خلفية ذلك، هدد ترامب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على الخمور الفرنسية ونبيذ الشمبانيا، قائلا: “سينضم، لكنه غير ملزم”.
وفي خطوة غير معتادة تنتهك الأعراف الدبلوماسية، نشر ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” لقطة شاشة لمحادثة خاصة جمعته بماكرون، وأكد مصدر مقرّب من الرئاسة الفرنسية صحة الرسائل، التي عبر فيها ماكرون عن استغرابه قائلا: “لا أفهم ما الذي تفعله بشأن جرينلاند”، مقترحا استضافة اجتماع لمجموعة السبع بمشاركة روسيا.
وفي السياق ذاته، أوضح ماكرون أنه لا يعتزم تمديد إقامته للقاء ترامب الذي يصل اليوم الأربعاء، قائلا: “لست مضطرا لتغيير جدولي”.
من جانبه، علق النائب بيير ألكسندر لانجلاد، المحسوب على معسكر ماكرون، في تصريح لوكالة “رويترز”، قائلا: “عندما تقود فرنسا خط المقاومة، تصبح هدفا”.
والجدير بالذكر، أن تبدو العلاقات الأوروبية-الأميركية مقبلة على مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد منسوب التوتر واختبار حدود التحالف التقليدي بين الطرفين، في وقت تؤكد فيه باريس أن الدفاع عن السيادة الأوروبية خط أحمر لا يقبل المساومة.
بينما تتجه الأنظار إلى قرارات القمة الأوروبية المرتقبة، فهل التصعيد المتبادل سيقود إلى مواجهة تجارية واسعة، أم إلى إعادة ضبط العلاقات على أسس أكثر توازنا واحتراما متبادلا.
وكالات