العالم على أعتاب تحول جذري… فماذا أعددنا نحن؟

في الوقت الذي تتسع فيه الرغبة الجغرافية للولايات المتحدة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، يتراجع نفوذها العالمي، وتتآكل أنسجة أذرعها في إفريقيا وآسيا. تتساقط أدواتها وتتحلل، ففي تايوان يلوح خضوع أمريكي للتنين الصيني، ويبرز الدب الروسي بقوة مقابل فتورٍ واضح في الدعم الأمريكي لأوكرانيا. وفي إفريقيا، يتجسد التمدد الروسي، بينما تفرض الصين هيمنتها على الأسواق الإفريقية والعالمية، بالتوازي مع صعود القومية التركية وتعاظم النفوذ العسكري والاقتصادي التركي في الإقليم.

وفي عدد من الدول العربية، كاليمن وليبيا والسودان، تزداد قبضة بعض وكلاء أمريكا وهنًا وضعفًا، في مشهد يعكس اختلال موازين القوة التقليدية. أما الإعلام العالمي، فقد غضّ الطرف عن الحضور الإسلامي، بعد أن ملأ الدنيا ضجيجًا بالحديث عن “الإرهاب”، وجعله العنوان الأول في نشراته لسنوات طويلة.

اليوم، تتضح الصورة لغالبية سكان هذا الكوكب: الإرهاب الصهيوني بات أبشع وأقبح عارٍ تلطخت به وجنة البشرية، وانكشف زيف أسطورة القانون الدولي، وسقطت الأقنعة عن المواثيق الأممية وشعارات حقوق الإنسان. إن العالم يعيش إرهاصات تحول جذري، وحالة تشكّل عميقة، تنذر بأنباء وخطوب لم يكن لأحد أن يتخيلها قبل سنوات قليلة.

لقد أدركت أممٌ وشعوبٌ وأنظمة كثيرة طبيعة هذا التحول، وبدأت تُعِدّ له عدته، من استعدادات عسكرية وأمنية ودبلوماسية واقتصادية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ماذا أعدّت بلادُنا لمواكبة هذه التطورات العالمية والإقليمية الجارية والمرتقبة؟

أثق بذكاء ودهاء فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وبكفاءة ونضج النخب الوطنية، غير أنني أرى أن المرحلة تفرض على كل مواطن أن يبذل أقصى ما يستطيع، ضمانًا لعبور بلادنا أمواج هذه التقلبات عبورًا آمنًا وسلسًا.

ومن أولويات هذا العبور:

  • تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية الأساسية.
  • تطوير الثروة البشرية عبر تعزيز الاستثمار في التعليم والتكوين.
  • تأهيل أكبر عدد ممكن من الكفاءات الوطنية في الصناعات العسكرية والإلكترونية، والصناعات التحويلية، والأمن السيبراني وما يتصل به.
  • تجنيد الشعب ذهنيًا ومعنويًا على الأقل، وفتح باب التجنيد الطوعي أو الإجباري.
  • تفعيل وتطوير الموارد الزراعية والحيوانية، وصيانة الموارد المائية وترشيد استخدامها.
  • حماية واستثمار الاحتياطات الطاقوية والمعادن، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطن وصحته وكرامته.

وقبل كل ذلك، يبقى بناء وعي وطني حاذق وناضج، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والقبلية والجهوية، حجر الزاوية في أي مشروع نهوض حقيقي. غير أن كل ما سبق لن يتحقق دون تخفيف قبضة المحسوبية والزبونية، وتحقيق حدٍّ معقول من العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء هذا الشعب.

والله الموفق.

محمد يحيى سيد أحمد

البكاي القصري

زر الذهاب إلى الأعلى