
تونس: بوادر تحالف معارض لمواجهة الاستبداد
تعيش تونس منذ 25 يوليو 2021 أزمة سياسية حادة أعادت البلاد إلى مربع الاستبداد بعد عشر سنوات من تجربة ديمقراطية هشة. فالسلطة تواصل تكريس الأمر الواقع عبر المراسيم ومؤسسات صورية، بينما المعارضة منهكة بالانقسامات القديمة والضغوط الجديدة.
لكن الأشهر الأخيرة شهدت ظهور ديناميكية جديدة: فبعض أطراف المعارضة بدأت محاولة تجاوز الخلافات السابقة وبناء أرضية مشتركة لمواجهة الانقلاب ووقف الاحتكار السلطوي، في حين تعمل السلطة وأذرعها الإعلامية على إفشال أي تقارب عبر التخويف وإعادة إنتاج الانقسامات.
على المستوى السياسي، نجحت المعارضة العلمانية في جذب الرأي العام نحو مطالب مشتركة مثل إطلاق السجناء السياسيين وإلغاء المرسوم 54، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في المزاج السياسي. أما اجتماعياً، فتستمر الاحتجاجات في قابس ضد الأزمة البيئية، وتتزايد تحركات النقابات التي أعلنت إضراباً عاماً في 21 يناير.
ويشير الموقف الراهن إلى أن المعارضة تبحث عن نقاط التلاقي بدل التركيز على الاختلافات، مدركة أن بقاء الانقلاب يعتمد أولاً على تشظي الصفوف المعارضة.
هل سينجح هذا التقارب في تشكيل جبهة ديمقراطية قوية، أم ستنجح المنظومة القائمة في إعادة إنتاج الانقسامات القديمة؟ السؤال مفتوح لكن المؤشرات الأولية تبشر بمرحلة سياسية جديدة.
المصدر:الجزيرة+وكالات