
إدانات دولية واسعة لقرار إسرائيل حظر انشطة 37 منظمة إنسانية
أعلنت إسرائيل بأن حظر الأنشطة الإنسانية في غزة سيطال 37 منظمة غير حكومية دولية، اعتباراً من اليوم الخميس، في وقت حذر فيه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، من أن هذا الأمر سيحول من دون وصول مساعدات حيوية إلى سكان القطاع المدمر.
وقال الناطق باسم وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية جلعاد زويك، أمس: إن «هذه المنظمات غير الحكومية، ترفض الامتثال لتقديم أسماء موظفيها الفلسطينيين».
وأضاف: «سيتعين عليها استيفاء كل المعايير المحددة بشكل كامل وشفاف، لا مجال للالتفاف والألاعيب».
وأثار القرار الإسرائيلي انتقادات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ففي جنيف، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس، الإعلان الإسرائيلي في هذا المجال بأنه «مشين». وحذر في بيان، من أن «مثل عمليات التعليق التعسفية هذه، تزيد الوضع المتردي أصلاً سوءاً بالنسبة لسكان غزة».
وأضاف تورك: «أحث جميع الدول، خصوصاً تلك التي لها نفوذ، على اتخاذ إجراءات عاجلة، والمطالبة بأن تسمح إسرائيل على الفور بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون عوائق».
وفي بروكسل، حذّر الاتحاد الأوروبي إسرائيل، من أن هذا التعليق سيمنع إيصال المساعدات الحيوية إلى القطاع الذي دمّرته الحرب على مدى عامين.
وكتبت المفوضة الأوروبية، حجة لحبيب، على حسابها في منصة «إكس»: «كان الاتحاد الأوروبي واضحاً: لا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية». وأضافت: «قانون المساعدة الإنسانية الدولية لا يترك مجالاً للشك: يجب إيصال المساعدات إلى الذين يحتاجون إليها».
كما قالت وزارة الخارجية السويسرية: إن الوضع الإنساني في قطاع غزة وصل «مستويات كارثية، وإن ظروف فصل الشتاء تزيد الوضع سوءاً».
وأوضحت الوزارة في بيان، أن «وزير الخارجية إغنازيو كاسيس، يؤيد البيان المشترك لوزراء الخارجية الذي أطلقته بريطانيا، والذي يدعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون عوائق، ورفع القيود المفرطة المفروضة على السلع القابلة لإعادة الاستخدام، وفتح المعابر لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع».
وكان وزراء خارجية 10 دول، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة، قد حثوا إسرائيل أمس الأول، على ضمان وصول المساعدات إلى قطاع غزة، حيث الوضع الإنساني لا يزال «كارثياً».
وفي قطاع يبلغ عدد سكانه 2.2 مليون نسمة، لا يزال 1.3 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى، وفق الوزراء العشرة، الذين حذروا من أن أكثر من نصف المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، ويواجه غالبية السكان (1.6 مليون نسمة) مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
إلى ذلك، قالت سارة ديفيز، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في فلسطين: إن النظام الصحي في قطاع غزة أصبح شبه مدمر، بعد تدهور مستمر بفعل الأعمال العدائية الممتدة، حيث لا يزال عدد من المستشفيات يعمل بشكل جزئي، في حين خرجت أخرى عن الخدمة بالكامل.
وأضافت ديفيز، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن مستشفيات غزة عانت لفترة طويلة من نقص حاد في الإمدادات الطبية، بالتزامن مع استقبال أعداد كبيرة من المصابين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على كفاءة تقديم الخدمات الصحية، ولا تزال آثاره قائمة حتى الآن.
وأشارت إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قدمت إمدادات طبية، شملت مستلزمات لعلاج الجرحى، وأطقم تضميد الجروح، وأدوية، ومجموعات طبية طارئة لعشرات المرافق الصحية المحلية، ومقدمي خدمات الإسعاف، ووزارة الصحة.
كما وفرت دعماً أساسياً لمراكز الرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء القطاع، التي قدمت بدورها استشارات طبية لأكثر من 235 ألف شخص.
وذكرت المسؤولة الدولية، أن مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح، بسعة 120 سريراً، لا يزال يعمل منذ إنشائه في مايو 2024 بالشراكة مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبدعم من 15 جمعية وطنية، لتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة للمدنيين، وشهد منذ افتتاحه أكثر من 168 ألف استشارة طبية، ونحو 700 حالة ولادة، إضافة إلى إجراء أكثر من 9600 عملية جراحية، كان معظمها لمرضى مصابين بجروح ناجمة عن الأسلحة.
وشددت ديفيز، على أن الكوادر الصحية واصلت تقديم الدعم على مدار عامين من الأعمال العدائية المكثفة، رغم فقدان الكثيرين منهم لأحبائهم وتعرضهم إلى عمليات نزوح متكررة.
وأوضحت أن هؤلاء العاملين في المجال الصحي، بحاجة ماسة إلى دعم إضافي وفترات راحة، تمكنهم من التعافي من وطأة الاستجابات الطارئة المتواصلة التي عاشوها لفترات طويلة
الإتحاد