
الأمريكيون: يرفضون منح ترامب جائزة نوبل للسلام.
يستمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في حملته العلنية للحصول على جائزة نوبل للسلام، إلا أن نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة تشير إلى وجود شكوك كبيرة بين المواطنين الأمريكيين بشأن استحقاقه لهذا اللقب الرفيع. فقد كشفت دراسة استقصائية أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع شركة «إبسوس» عن أن غالبية واضحة من الأمريكيين لا يرون ترامب جديراً بنيل جائزة نوبل للسلام، إذ أعرب 76% من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن ترامب لا يستحق الجائزة، مقابل 22% فقط أفادوا بعكس ذلك.
وتعكس هذه المؤشرات حالة عدم الرضا على نطاق واسع تجاه أداء ترامب، خاصة فيما يتعلق بإدارته لملفات السياسة الخارجية والأزمات الدولية. فعندما طُلب من المشاركين في الاستطلاع تقييم تعاطيه مع الأزمة الأوكرانية، منح 60% منهم الرئيس السابق تقييماً سلبياً، كما قيّم 58% إدارته للصراع بين إسرائيل وحركة حماس بشكل سلبي أيضاً. هذا التوجه النقدي لا يقتصر على خصوم ترامب من الحزب الديمقراطي أو المستقلين، بل أظهر الاستطلاع أيضاً انقساماً ملحوظاً داخل أوساط الجمهوريين أنفسهم بشأن مدى أهليته للترشح لجائزة نوبل للسلام.
شمل الاستطلاع ما يزيد عن 2500 مشارك من مختلف الاتجاهات السياسية، وامتدت الشكوك لديهم لتشمل قرارات منح الجائزة في سنوات سابقة. إذ أظهر الاستطلاع أن نسبة تبلغ 54% من المستطلعين يرون أن الرئيس الأسبق باراك أوباما لم يكن جديراً أيضاً بحصوله على جائزة نوبل للسلام في عام 2009، ما يبرز جدلاً قديماً متجدداً حول معايير منح هذه الجوائز وشبهات التسييس أو المجاملة التي قد تكتنفها أحياناً.
ورغم الأرقام الواردة في الاستطلاع والنقد المتواصل من دوائر الرأي العام وخصومه السياسيين، لا زال دونالد ترامب يصر على الترويج لدوره في إبرام اتفاقيات دبلوماسية خلال فترة رئاسته، ويعتبر أن تحقيق اختراق في ملف السلام بأوكرانيا سيكون التحول الذي يمنحه فرصة حقيقية لنيل نوبل. فهو يشدد في تصريحاته وظهوره الإعلامي على ما يعتبره إنجازات في التقريب بين بعض دول المنطقة أو تقليل التوترات، ويراهن على حصوله على الاعتراف الدولي في نهاية المطاف، رغم أن لجنة نوبل في النرويج تتمتع بسلطة القرار النهائي، ويُعرف عن بعض أعضائها موقفهم الناقد من سياسات ترامب.
إجمالاً، تعكس نتائج هذا الاستطلاع الجانب المعقد لعلاقة الرؤساء الأمريكيين بجوائز نوبل، في ظل الانقسامات العميقة التي يشهدها المجتمع الأمريكي حول القضايا الخارجية والداخلية. وبينما يكرر بعض أنصار ترامب الدعوة لمنحه الجائزة تقديراً لسعيه نحو إنهاء الصراعات أو الوساطات التي أطلقها خلال ولايته، يرى عدد أكبر من الأمريكيين أن هذه الإنجازات غير كافية أو أنها تُضخّم إعلامياً مقارنةً بالواقع، وأن المعايير الأخلاقية والسياسية لا تزال بعيدة عن متطلبات الفوز بجائزة بهذا الحجم. وفي ظل هذا المناخ المنقسم، تبقى لجنة نوبل هي الجهة الوحيدة المخوّلة بالحسم في هذا الجدل، وسط ترقب من وسائل الإعلام والمراقبين للموقف النهائي الذي ستعلن عنه في السنوات المقبلة.