
الحوثيون: يردون بسخرية على تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي.
أثار التصريح الأخير لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، موجة من ردود الأفعال الحادة من جانب جماعة الحوثيين بشأن التهديدات باغتيال زعيم الحركة، عبدالملك الحوثي، ورفع العلم الإسرائيلي في العاصمة اليمنية صنعاء. جاء ذلك بعد أن أصدر كاتس تصريحات على منصة “إكس”، خاطب فيها عبدالملك الحوثي مهدداً بمصير مشابه لبقية من وصفهم بـ”محور الشر” قائلاً إن دوره قادم، وأن نهايته ستكون الحاقاً بمن سبقوه على حد تعبيره.
في مقابل تلك التصريحات، جاء الرد الحوثي ساخراً ومحملاً برسائل تحدٍّ للحكومة الإسرائيلية. وعلّق المتحدث باسم الجماعة أن الحديث عن السيطرة على صنعاء أو حتى رفع العلم الإسرائيلي هناك يعتبر مبالغاً فيه طالما أن إسرائيل عاجزة عن استعادة سفينة واحدة من سفنها التي هوجمت مؤخراً. وواصل قائلاً: “قبل أن تتحدث عن رفع علمك في صنعاء، عليك أن تركز أولاً على إعادة تشغيل ميناء إيلات، الذي لا يزال مشلولاً بسبب هجماتنا”. وأضاف المتحدث أن “من كان يتباهى برفع العلم الإسرائيلي في صنعاء، يجدر به أولاً أن يعيد هذا العلم إلى سفنه التي باتت اليوم تخفي هويتها وترفع أعلاماً أخرى خوفاً من عمليات البحرية التابعة لنا”.
تأتي تلك التصريحات في ظل تصاعد التوترات في البحر الأحمر والمياه الإقليمية، حيث شن الحوثيون، منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت سفناً يقولون إنها “مرتبطة بإسرائيل” أو وجهتها الموانئ الإسرائيلية. وتؤكد الجماعة أن هذه العمليات تأتي رداً على ما تصفه بجرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي المستمر.
وكانت إسرائيل قد نفذت، في وقت سابق، عملية جوية استهدفت صنعاء وأدت إلى مقتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي وعدد من وزرائه، في تصعيد جديد أضاف مزيداً من التوتر إلى المشهد اليمني والإقليمي على حد سواء.
ويرى مراقبون أن تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي تعكس حجم القلق في تل أبيب إزاء هجمات الحوثيين المتواصلة على مصالحها في البحر الأحمر، خاصة مع نجاح الجماعة في تعطيل موانئ رئيسية مثل إيلات وعرقلة حركة الملاحة البحرية الإسرائيلية والدولية. ويعتقد البعض أن الردود الحوثية المتمثلة في السخرية والاستهزاء هي محاولة لإبراز عجز إسرائيل عن التصعيد العسكري المباشر ضد القوى التي تهدد مصالحها في المنطقة.
جدير بالذكر أن شعار الحوثيين المكتوب على علمهم “الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود” كان موضع تعليقات وزير الدفاع الإسرائيلي الذي أكد أنه سيتم، وفق تعبيره، استبداله بعلم إسرائيل الأزرق والأبيض والذي سيرفرف فوق صنعاء في نهاية المطاف، في إشارة إلى نوايا إسرائيلية معلنة بتغيير الخارطة السياسية والعسكرية في اليمن والمنطقة.
ومع استمرار عمليات الحوثيين العسكرية، من المتوقع أن تتواصل حالة التصعيد والتهديد المتبادل بين الطرفين، خاصة في ظل عدم وجود أفق لحل سياسي قريب في اليمن واستمرار الاشتباكات الإقليمية على جبهات متعددة. وتبقى تصريحات الطرفين انعكاساً لواقع تصعيدي قد يجر المنطقة لصراعات أشد إذا ما استمرت الهجمات المتبادلة دون رادع حقيقي، وسط دعم إقليمي ودولي متباين لكل فريق.