
نور أبو ركبة.. صوت غزة الجديد بعد أنس الشريف/ تماد إسلم أيديه
وسط ركام الحرب وآلام الفقد، برز اسم الصحفية الفلسطينية الشابة نور أبو ركبة ليضيء شاشة قناة الجزيرة من قلب غزة، حيث تولت مهمة المراسلة الميدانية بعد استشهاد الزميل أنس الشريف، لتكمل رسالته الإعلامية في توثيق معاناة الغزيين.
وُلدت نور في 7 فبراير/شباط 1999 بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، لأسرة مهجّرة من قرية دمرة المحتلة. نشأت في بيئة يغلب عليها التشرد والمعاناة، وهي الخلفية التي شكّلت وعيها المبكر بمعنى الظلم والفقد.
ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقدت نور بيتها ونزحت أكثر من اثنتي عشرة مرة، كما فقدت ثلاثة من أشقائها: عماد ونضال ومحمد، لتتحول حياتها إلى قصة مقاومة وصمود بقدر ما هي مهنة ورسالة.
من الكتابة إلى الميدان
قبل دخولها عالم الصحافة الميدانية، عملت نور في الكتابة والتعليق الصوتي، ثم انخرطت في مشاريع بحثية وإعلامية مع مركز شؤون المرأة ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، كما شاركت في مجلة “الصحافة” التابعة لمعهد الجزيرة، إضافة إلى عملها مع مؤسسة “بال ميديا”.
وقد بدأت رحلتها الميدانية مع الجزيرة بعد انتشار مقطع مصوَّر لها يوثق عودة النازحين إلى جباليا، حيث لفت أداؤها الحضور والصدق انتباه القناة. ومنذ ذلك الحين، صارت بمثابة “خليفة” لأنس الشريف، خصوصًا مع تغطياتها من حي الزيتون ومجمع الشفاء الطبي.
كاتبة ومحللة أيضًا
لم تكتفِ نور بالعمل الميداني، بل تساهم في الكتابة التحليلية لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، حيث نشرت مقالات وتقارير مثل “مجزرة الباقة” و”حين تُصبح النجاة فخًا”، متناولة الأبعاد الإنسانية للحرب في غزة.
أمانة ورسالة
ورغم ما واجهته من رهبة حين طُلب منها أن تملأ فراغ أنس الشريف، الذي كان قريبًا من عائلتها، فقد تعهدت نور بأن تنقل الحقيقة كما هي، بصوت صادق يعبّر عن صمود الناس في غزة. تقول في أحد تصريحاتها: “أشعر أنني أعيش رسالته، وأؤدي أمانة ثقيلة، لكنها أمانة الوطن وأهلي.”
خلاصة
بهذه السيرة، تمثل نور أبو ركبة نموذجًا للصحفي الفلسطيني الذي يجمع بين التجربة الشخصية القاسية والالتزام المهني الصادق. فهي لم تكتفِ بأن تكون شاهدة على المأساة، بل اختارت أن تكون عينًا للعالم على غزة، تروي حكاية شعبها بجرأة ودموع وفخر لا ينفصلان.
وفي وجه حربٍ لم تُبقِ بيتًا ولا عائلة إلا وخطّت على جدرانها الألم، تظل نور أبو ركبة شاهدةً على الحقيقة وصوتًا لا ينكسر، يصرّ على أن ينقل للعالم صورة غزة كما هي: جرحٌ نازف، لكنه أيضًا أملٌ متجدد وحياة لا تموت.