أوجدت التطورات الاقتصادية و التغيرات الاجتماعية وما صاحبهما من انفتاح اعلامي وتطور تكنولوجي سريع صراعا بين جيل الاباء والأبناء، فالأبناء يتهمون آباءهم بسوء أو انعدام الفهم وعدم القدرة على مواكبة الإيقاع السريع للعصر أو وصفهم بالتشدد بينما يتهمهم الآباء بالتمرد على القيم والعادات والتقاليد وانعدام الخبرة في الحياة وعدم احترام آراء وخبرة الآباء .
ويعد صراع الأجيال أو الفجوة بينهم من أهم القضايا الشائكة التي ظهرت الى السطح في الآونة الأخيرة، وهي اختلاف الرؤى بين الجيلين في القيم، والتفكير، والسلوكيات، والاهتمامات، مما قد يؤدي إلى اضطراب وتأزم العلاقة بينهم وصعوبات في التواصل والتفاهمواتساع رقعة الخلافات.
تعود أسباب الفجوة بين الأبناء والأباء لعدة عوامل منها :
• ضعف او انعدام فهم الوالدين لطبيعة الابناء (احتياجاتهم، خصائص مرحلتهم العمرية، الصفات الوراثية).
• أساليب التربية الخاطئة كالقسوة الزائدة أو التشدد غير المبرر أو التدليل الزائد، التذبذب وعدم الثبات في التعامل و الازدواجية والخلاف بين الوالدين في أساليب التربية ، عدم مراعاة الفروق الفردية أو العدل بين الأبناء ثم انشغال الوالدين المستمر وإهمال التواصل مع الأبناء.
• عدم مواكبة التغيرات المعاصرة بسبب جهل الوالدين بأساليب التربية الحديثة وعدم تفهم اختلاف الحاضر عن الماضي ، بالإضافة لتأثير التكنولوجيا في تعميق الفجوة و العزلة.
ومظاهر هذا الصراع تتجلى في :
o الفجوة الثقافية و الفكرية:
لكل جيل عقلية تُشكّلها أدوات المعرفة المتاحة في عصره، وطريقة التفكير السائدة، ما يُنتج رؤى فكرية وثقافية تختلف جذريًا عما سبقها.
o فجوة أنماط الحياة:
تتبدّل أنماط العيش الأساسية بين الأجيال، مثل: مواعيد النوم والاستيقاظ، وسائل الترفيه، طرق التواصل الاجتماعي، وتفضيلاتهم فيالسفر وأسلوب الحياة .
o الفجوة القيمية :
o نتيجة لاختلاف الأفكار والمعتقدات وتتجلى في تمسك الآباء بالقيم والعادات والتقاليد القديمة (مثل احترام السلطة الأبوية، طاعة الأوامر، الالتزام بالعادات الاجتماعية)، مقابل انفتاح الأبناء على قيم العولمة والحرية الفردية والمساواة وطلبهم لمزيد من التحرر والاستقلالية.
o الفجوة الرقمية:
o تعرف الفجوة الرقمية بأنها التفاوت بين الأجيال في استخدام التكنولوجيا وفهمها، خاصة بين الآباء والأبناء. مع التطورات المتسارعة لتكنولوجيا المعلومات واعتماد الأطفال على الأجهزة الذكية والانترنت في حياتهم اليومية، باتت هذه الفجوة أكثر وضوحًا، بينما يتمتع الأبناء بمهارات تكنولوجية متقدمة، يُعاني العديد من الآباء من صعوبة في التماشي مع هذه التطورات، مما أثر على قدرتهم في توجيه أطفالهم وحمايتهم من مخاطر البيئة الرقمية المتنوعة.
o الفجوة العمرية :
وهي أكثر الفجوات تأثيرا في العلاقة بين الوالدين والأبناء وهي مركز اتساع لفجوات أخرى وتضييق لمساحة التقارب الثقافي والقيمي والفكري
ويعود سبب الفجوة العمرية الى ارتفاع سن الزواج مقارنة بالماضي وهذا راجع لعدة أسباب منها تعقد الحياة والصعوبات الاقتصادية، ميل الجيل الحالي الى تأخير الانجاب لحين توفر استقرار مادي والتقدم في المسار المهني.
هذا التقدم في سن الزواج والإنجاب، نجم عنه فجوة كبيرة مستجدة في أعمار الآباء والأبناء.
o فجوة التواصل :
o غالبا ما تخلق فجوة طويلة بين الأجيال وتضيف مرارة في العلاقات الأسرية بسبب ضعف التواصل والحوار والذي يعود لعدة عوامل من أبرزها الخوف من التحدث مع الأباء بسبب القسوة أو سوء الفهم أو الانشغال الدائم للأباء مما ينتج عنه العزلة بين الآباء والأبناء وشعور كل واحد منهم بالوحدة رغم وجودهم في بيت واحد.
• ويؤكد المختصون النفسيون والاجتماعيون على:
• أن التوازن هو الحل، حيث يمكن للأبناء الاستفادة من حكمة الآباء مع الحفاظ على هويتهم العصرية، ويمكن للآباء التكيف مع الجديد مع نقل قيمهم بشكل إيجابي.
• أهمية فهم كل جيل لاحتياجات وضغوط الجيل الآخر.
• ضرورة مد جسور التواصل الفعال والحوار المفتوح بين الآباء والأبناء بدلًا من الصراع أو الانفصال.
• الوعي بحاجة الآباء إلى مواكبة التغيرات دون التخلي عن القيم الأصيلة، وحاجة الأبناء إلى احترام خبرة وتجارب آبائهم.