
القرب دون اختناق: سر المسافات التي تقرب الأزواج
في العلاقات الزوجية، تُعتبر المسافة عنصرًا مهمًا لتحقيق التوازن بين القرب والاستقلالية، وليست كل مسافة سلبية، بل يمكن أن تكون فرصة للنمو الفردي وتعزيز الروابط.
في هذا المقال، سنستعرض أهمية المسافة بين الأزواج، وكيف يمكن أن تساهم في بناء علاقة صحية وناضجة.
المسافة الامنة والصحية هي عبارة عن حدود واضحة تسمح للشريك بالحفاظ على استقلاليته وهويته الشخصية، دون أن تفقد العلاقة قوتها. حيث أن المسافة الامنة تسمح لكل طرف بممارسة هواياته واهتماماته بشكل مستقل، وهذا يترجم الاحترام المتبادل للاحتياجات الفردية والزوجية.
وفي هذا الابتعاد المؤقت اعادة شحن وتجديد للمشاعر وإشعال الشغف ويجعل العلاقة أكثر حيوية.
كما أن المسافة تمنح كلا الطرفين فرصة للتفكير والاسترخاء والابتعاد يجعل كل طرف يقدّر وجود الآخر أكثر.
لماذا يُلغي البعض المساحة الخاصة؟
إلغاء المساحة الخاصة يقتل توازن العلاقة الزوجية ويؤدي إلى الاختناق العاطفي والوقوع في التعلق المرضي والزواج الناجح يتطلب علاقة قائمة على الثقة والتفاهم، وليس الاختناق والخوف
الاختناق العاطفي
إلغاء المساحة الخاصة بين الأزواج هو أحد الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى توتّر العلاقة وزيادة الاختناق العاطفي. عندما يُلغى مفهوم المساحة الشخصية في العلاقة الزوجية، يشعر أحد الطرفين أو كلاهما بأنه فقد حريته، مما يؤثر سلبًا على الحب والتفاهم بينهما .
التعلق المرضي
عندما تُلغى المساحة الخاصة، يفقد الشريك فرصة تطوير اهتماماته وهواياته بشكل مستقل. هذا يجعله يعتمد كليًا على العلاقة لتحديد هويته، مما يعزز التعلق المرضي.
، لكنه أيضًا يعزز الخوف من فقدان الشريك. هذا الخوف يدفع الشخص إلى التمسك بالعلاقة بشكل مفرط، حتى لو كانت غير صحية.
هذا الاعتماد المفرط يزيد من التعلق المرضي ويجعل الانفصال يبدو مستحيلاً.
ويحتاج الشريكين الى توضيح ومناقشة الاحتياجات الفردية والاتفاق على حدود واضحة لاحترام مساحة كل طرف وحاجته للراحة أو ممارسة الهوايات، ولقضاء وقت منفصل ليستمتع بالأنشطة المفضلة، مع دعم وتشجيع بعضهما البعض على تحقيق الأهداف الشخصية، وتخصيص وقت للعلاقة للموازنة بين الوقت الفردي والوقت المشترك.
وكلما فهم الشريكان وأدركا فن المسافة وأعطي الطرف الآخر حريته في مساحته الشخصية، واستمتعا معـا بالمساحة المشتركة واستثمراها وفهما أن الشريك يعني إضافة جميلة وليس ملكية، كانت العلاقة متماسكة آمنة لا يشوبها التعلق المرضي ولا الاختناق العاطفي ، علاقة يسودها الحب والتناغم .
فالحب الحقيقي يعطي الحرية ولا يقيدها.
الدكتورة أمينة الزغامي
مرشدة علاقات زوجية وتأهيل المقبيلن على الزواج